[ 1 ] بل اشترط جماعة اتّحادهما في الجنس والوصف والأظهر عدم اعتباره بل يكفي الامتزاج على وجه لا يتميّز أحدهما من الآخر كما لو امتزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ونحوه أو امتزج نوع من الحنطة بنوع آخر ، بل لا يبعد كفاية امتزاج الحنطة بالشعير ، وذلك للعمومات العامّة كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 ) ، وقوله عليه السلام : ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 2 ) وغيرهما ، بل لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقا عملا بالعمومات ( ودعوي ) عدم كفايتها لإثبات ذلك ، ( كما ) ترى .
شرح
العرفي منها .
ويشهد له عدم الخلاف في تحقّق شركة العنان الَّتي هي اجماعيّة جوازا بالعقد على مالين متميّزين مع قطع النظر عن العقد ثمّ تحصل بالمزج ( وبعبارة أخرى ) يمكن دعوي انّ الاشتراك بمالهما عن عدم التميّز عندهما ، لا واقعا ، وإلَّا ينحصر بالشركة القهريّة الغير العقديّة كالإرث ونحوه ، وهو باطل قطعا .
[ 1 ] ومن هنا يمكن أن يقال : انّ المتيقّن تجانسهما لكن الظاهر عدم الفرق قطعا بين امتزاج الدبسين أو دبس مع عصير أو امتزاج دهن السمسم ودهن البنفسج قهرا ، في سببيّة الامتزاج لحصول الشركة القهريّة ، وليكن كذلك في الاختياريّة أيضا فإن المناط عدم التمكَّن من تميّز أحد المالين وهذا بخلاف الحنطة والشعير لإمكان تميّزهما ولو مع المشقّة الكثيرة والتمسّك بالعمومات للأخير ممّا هو واضح أشد إشكالا منه كدعوى اعتبار الامتزاج أصلا ، في غير محلَّه لأنّ العمومات غير مشرّعة كما نبّه شيخنا أستاذ المتأخرين المحقّق الأنصاري ( قده ) غير مرّة في كتابيه ( الرسائل والمكاسب ) فهي مرجع فيما يحصل فيه مفهوم الشركة ، ومن المعلوم ، الإجماع ليس منعقدا في مقابل العمومات ، بل تمسّك
هامش
( 1 ) المائدة / 1 .
( 2 ) عوالي اللآلي ج 1 ص 235 وص 293 ، وج 2 ص 275 ، وج 3 ص 217 .