شرح
العامل للتالف مع فرض تعدّيه عمّا عيّنه .
فتحصّل من المجموع مشروعيّة هذه المعاملة بجعل الربح بينهما ، وأنّه إنّما يكون ذلك إذا اشترطا ذلك حين إعطاء الثمن وأخذه من الطرفين ، وإلَّا فمقتضى القاعدة ثبوت أجرة المثل مع عدم دخوله في أحد الأقسام التي ذكرناها أوّلا من البضاعة ، والقراض ، والتبرع في التجارة .
ومن جميع ما ذكرنا تعرف انّ اشتراط كون الربح بينهما داخل في ماهيّة هذا العقد بحيث لو اشترط الخلاف لم تكن مضاربة ، بل لو سكت الطرفان عنه نفيا وإثباتا أيضا ، كذلك أعين لم تكن مضاربة .
وأمّا قول الماتن رحمه اللَّه : ( إلَّا أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة ) فالظاهر منافاته لما تقدّم منه ( ره ) في المسألة التاسعة عشر من الفصل السادس من كتاب الإجارة ، من تصريحه بعدم الفرق في استحقاق الأجرة مع عدم قصد العامل التبرّع ، بين ما لو كان العامل من كان من شأنه الأجرة وعدمه اللَّهم إلَّا أن يكون المراد استظهار قصد التبرع من العامل لكنّه خلاف الظاهر .
ولعلّ مراد الشيخ رحمه اللَّه - فيما تقدّم من نهايته - من انّ الربح للمالك ، وللعامل أجرة المثل ، فرض سكوتهما حين إعطاء المال وأخذه ( وبعبارة أخرى ) حين إنشاء هذه المعاملة ، فعليه يكون اللازم ما ذكره ولم يفرض رحمه اللَّه في كلامه أنّهما عقدا واشترطا كون الربح بينهما ومع ذلك يختصّ المالك به فراجعه وتأمّل فيه وحينئذ يكون نقل الرواية في مقابله باعتبار المخالفة في هذه الصورة يعني أنّهما ولو لم يشترطا يكون إطلاق العقد منزلا على المضاربة المعهودة ، هذا ولكنّه مخالف لقوله : يكون للمضارب من الربح بمقدار ما وقع الشرط إلخ حيث فرض وجود الشرط في البين اللَّهم إلَّا أن يحمل على نفي إرادة الإطلاق في صدر هذا الكلام وعدم البأس في هذه الصورة ، واللَّه العالم .