تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
من انّ حقيقة المنفعة ، كونها بعض مراتب العين تكون عينها بالدقّة لا من توابعها ، بل يمكن أن يقال : أنّ حقيقة المال هي المنافع وإلَّا فالأعيان بما هي لا ماليّة فيها ، فلا تابع ولا متبوع ، بل الموجود هي الماليّة الَّتي هي منتزعة من المنافع الَّتي تكون محلَّها هي الأعيان . وإن أبيت عن ذلك كلَّه وقلت انّه خلاف ما هو المرتكز الموجود عند العرف من تعدّد العين والمنفعة في الوجود والماليّة ، والاعتبار ، والشرع أيضا قرّرهم على ذلك . فنقول : لا شبهة في حكومة أدلَّة الشروط على مسألة التبعيّة ، لما عرفت من أنّها من قبيل المقتضي ، ولكن أدلَّة لزوم العمل بالشروط بمنزلة الحاكم ولا يلاحظ النسبة بينها من كونها عموما من وجه لما تقرّر عندهم في محلَّه من عدم ملاحظتها في الحاكم والمحكوم . ولعلَّه لأجل ما ذكرنا كلَّه ذهب المشهور إلى صحّة المضاربة بالمعني المذكور بعد إجماعهم على صحّتها في الجملة . كما في الخلاف ، وعن المبسوط والوسيلة ، وفي الغنية ، والسرائر والشرائع ، والتذكرة ، والمختلف ، ومن تأخّر عنهم جميعا . ففي الوسيلة ، والغنية ، والسرائر - واللفظ للأوّل - : القراض هو المضاربة وهو أن يدفع إنسان إلى غيره مالا ليتّجر به ، على أنّ ما رزقه اللَّه تعالى عليه من الفائدة يكون بينهما على مقدّر معلوم ( انتهى ) ، وفي الأخيرين : ( على ما يشترطانه ) وزاد في الأخير : ( فالقراض لغة أهل الحجاز ، والمضاربة لغة أهل العراق ومواضعهم ( إلى أن قال ) والدليل على جواز ذلك إجماع الأمّة والكتاب والسنّة ) ( انتهى ) . أقول : بعد معلوميّة السنّة - لعلّ المراد من الكتاب ما ذكره في التذكرة من قوله تعالى : « وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله » ( 1 )( 1 ) المزمّل / 20 .إلخ انتهى ما في
مدارك العروة — صفحة 8 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي