تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
بالمضاربة ( تارة ) وبالقراض ( أخرى ) ، لا أقول : عدم جواز المضاربة أصلا لجوازها في الجملة إجماعا من المسلمين ، بل عدم كون معناها ذلك وإنّ معناها جعل الربح للمالك فقط ، وللعامل أجرة المثل استنادا إلى انّ جعله لهما على خلاف تبعيّة المنافع للأعيان . لكنّه مدفوع ( أوّلا ) بالنقض بالمزارعة والمساقاة ، وتقبيل الأرض بحصّة من منافعها كما فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بأرض خيبر ، وهو ثابت بالنصّ والإجماع من المسلمين ، مع أنّ التبعيّة في الأولين لأنّها نماء عين ماله حتّى اشتهر انّ الزرع للزارع ولو كان غاصبا ، بل ربما يقال - كما تقدّم في الزّكاة - ببقاء العين في الزراعة ونحوها من الأشجار وغيرها على ملك صاحب البذر والشجر والشركة في نماء تلك العين ( وثانيا ) بالحلّ فإنّ تبعيّة المنافع للأعيان من قبيل المقتضي بمعنى أنها لو خلَّيت وطبعها مع قطع النظر عن العوارض تابعة للأعيان فلا ينافي تفكيكها بالمعاقدة أو الشرط نظير بيع العين المستأجرة ، مسلوبة المنفعة فإنّ حقيقة الإجارة وماهيتها عبارة عن ذلك فان المالك بسبب عقد الإجارة يفك المنفعة منحازة وينقلها إلى الغير مستقلَّة مع انّ منافع العين فعليّه الوجود باعتبار وجود أوّل أجزائها الزمانيّة ، بخلاف الربح فإنّه محتمل الوجود . نعم لو اقتضت التبعيّة عدم الانفكاك يصحّ الوهم المذكور ، وأنّي لك بإثباته ، بل الشرع والاعتبار دالَّان على خلافه ( أمّا ) الشرع فواضح بعد ما سمعت من صحّة المزارعة والمساقاة والإجارة ، بل والشركة كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، ( وأمّا ) الاعتبار فلأنّ حقيقة الملكيّة عينا كانت أو منفعة أمر اعتباريّ ، أمرها بيد من بيده الاعتبار ، فكما يعتبر فكّ عين ملكه وينقله إلى غيره ، فكذا يعتبر فكّ المنافع ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى في عالم الاعتبار ، بل بناء على ما أشرنا إليه ،