تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وكيف كان عبارة عن دفع الإنسان مالا إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما ، لا أن يكون تمام الربح للمالك ولا أن يكون تمامه للعامل . وتوضيح ذلك أنّ من دفع مالا إلى غيره للتجارة ( تارة ) على أن يكون الربح بينهما وهي مضاربة ( وتارة ) على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا داخل في عنوان القرض ان كان بقصده ( وتارة ) على أن يكون تمامه للمالك ويسمّى عندهم باسم البضاعة ( وتارة ) لا يشترطان شيئا ، وعلى هذا أيضا يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة ، وعليهما يستحقّ العامل أجرة المثل لعمله إلَّا أن يشترطا عدمه أو يكون العامل قاصدا للتبرّع . ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع أيضا ، له أن يطالب الأجرة إلَّا أن يكون الظاهر منها في مثله عدم أخذ الأجرة ، وإلَّا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرّع .
شرح
وقد جاء في الأخبار بل المستفاد من القرآن الكريم أيضا التعبير بالأول وأما الثاني فلم أعثر عليه إلى الآن فراجع والعمدة بيان حقيقتها وماهيتها . فنقول - بعون اللَّه تعالى - : لا إشكال في جواز أن يدفع الإنسان ماله إلى الغير ليتّجر به بمقتضى عموم أدلَّة السلطنة ، كما لا إشكال في جواز اشتراط الربح لنفسه أو للعامل أو لهما بمقتضى عموم أدلَّة الشروط ولزوم الوفاء بها بل جواز جعل الربح للأجنبي أيضا على وجه فيه تأمّل . فحينئذ لو شرط الربح للمالك أعني صاحب المال يسمّي بضاعة - بكسر الباء - وهذا الإعطاء إبضاعا فكأنه لصيرورة العامل ذا بضاعة ( أي المال ) فقط من دون ربح ، فيكون الربح والخسران على المالك وإن شرطه للعامل فقط سمّوه قرضا بمعنى القطع كأنّه قطعة من ماله وقطع علاقة الاسترباح به ويكونان على العامل حينئذ ، وإن لم يشترط ، لا له ولا للعامل ، فمقتضى تبعيّة المنافع للأعيان وأنّ المنافع من مراتب الأعيان في الحقيقة ، بل ملكيّة العين عبارة أخرى عن ملكيّة المنفعة ، كون الربح للمالك أيضا كالأوّل الَّا انّ الفرق عدم استحقاق أجرة المثل هناك بخلاف المفروض . ومن هنا يسري الوهم إلى عدم جواز جعل الربح لهما وهو الذي سمّوه