شرح
تبعا وضمنا ( وبعبارة أوضح ) فرق بين قولنا : استأجرتك ثماني أو عشر سنين بكذا وبين قولنا : زوّجتك ابنتي على أن تعمل لي ثمان أو عشر سنين فإنّ الإجمال في الثاني إنّما هو في الصداق لا في التزويج وفي الأوّل في متعلَّق الإجارة فتأمّل .
ثم انّ صاحب السرائر - بعد الحكم بالبطلان في المسألتين - قال : وإن قلنا :
هذه جعالة كان قويّا ، فإذا فعل الفعل المجعول عليه استحقّ الجعل كرجل قال :
من حجّ عني فله دينار فهذه جعالة بلا خلاف ( انتهى ) .
وظاهره كونه بنفسه جعالة بعد فرض بطلان الإجارة من دون إرادة الجعالة من المتعاقدين ، فلا حاجة إلى ما هو المحكي عن المحقّق الثاني بقوله : يعني ( ابن إدريس ) إذا قصد كونه جعالة ( انتهى ) .
ولذا استشكل عليه المحقّق الأردبيلي ( قده ) في مجمع الفائدة بقوله : وما أعرف لقصد الجعل دخلا على الاحتمال فتأمّل ( انتهى ) .
وفي المختلف - بعد نقله من ابن إدريس - قال : وليس بجيّد لتطرّق الجهالة في الجعل فيجب عليه أجرة المثل ( انتهى ) .
ومنعه في الجواهر بقوله : وفيه منع كما تعرفه في محلَّه إن شاء اللَّه ( انتهى ) .
والظاهر أنّ منشأ المنع عدم قدح أمثال هذه الجهالة في الجعالة فإنّها - كما في البداية - هي الإجارة على منفعة مظنون حصولها مثل مشارطة الطبيب على البرء ، والمعلَّم على الحذاق ، والناشد على وجود العبد الآبق ( انتهى ) .
فالجهالة مأخوذة في ماهيّتها في الجملة ، وقد صرّح هو في جعالة التذكرة - في مقام الاستدلال على مشروعيّتها بعد ذكر النصّ من الطريقين - بأنّ الحاجة قد تدعو إلى ذلك ، فانّ العمل قد يكون مجهولا كردّ الآبق والضالَّة ونحو ذلك فلا يمكن عقد الإجارة فيه ، والحاجة داعية إلى ردّهم ، قلّ أن يوجد متبرّع به فدعت الضرورة إلى إباحة بذل الجعل فيه مع جهالة العمل لأنها غير لازمة بخلاف