شرح
والمشهور بين المتأخّرين ، هو القول الثاني ، وبين القدماء هو الثالث ، فإن كان الثاني والرابع متّحدا ، بأن كان مراد الثاني من البطلان بطلان المسمّى فقط دون أجرة المثل يصير الأقوال ثلاثة بعد خروج الأخيرين كما عرفت واتّحاد الثاني مع الرابع ، فلعلَّه الوجه في عدم ذكر الماتن ( ره ) الرابع قولا آخر .
وذكر في الغنية تفصيلا غريبا ، فقال : وإذا قال : آجرتك هذه الدار كلّ شهر بكذا صحّ العقد وإن لم يعيّن آخر المدّة ، لأنّ الأصل الجواز والمنع يحتاج إلى دليل ويستحقّ للزمان المذكور بالدخول فيه ويجوز الفسخ بخروجه ما لم يدخل في الثاني ( انتهى ) .
وهو مخالف للقواعد من وجوه ( أحدها ) عدم الجواز بمعنى عدم ترتّب الأثر إلَّا ما ثبت بالدليل لا العكس .
( ثانيها ) حكمه ( ره ) باستحقاق الأجرة بالدخول في الزمان مع انّ استحقاقها إنّما هي بالعقد على المشهور .
( ثالثها ) حكمه بجواز الفسخ بخروج الشهر قبل دخول الثاني مع انّ مقتضي القاعدة اللزوم .
( رابعها ) دلالة كلامه بالمفهوم على عدم جواز الفسخ بدخول الشهر مع أنّها إذا كانت جائزة فكيف تصير لازمة بنفس مرور الزمان .
ولعلَّه رحمه اللَّه أراد غير ما نفهم من كلامه فلا حظ وتأمّل ، ولعلّ وجه حكمه بجواز الفسخ قبله انحلال الصيغة إلى صيغ عديدة بعدد الأشهر فكلّ شهر يدخل يصير موردا للإجارة اللازمة وقبله يصحّ فسخها .
ولعلّ ما ذكرناه من وجه الحكم هو المراد ممّا ذكره المحقّق الأردبيلي ( قدس سرّه ) في شرح الإرشاد ، قال : وهنا احتمال ثالث وهو الصحّة في كل ما جلس واشتراط العلم بحيث يمنع من هذا ، غير معلوم ، ولا غرر ولا ضرر ،