تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
[ 1 ] ومن هنا يظهر النظر فيما ذكره بعضهم من حجر السفيهة من تزويج نفسها بدعوى انّ منفعة البضع مال فإنّه أيضا محلّ إشكال .
شرح
الإجارة صحّتها وشمول دليل منعه من التصرّف المالي غير معلوم ( ودعوي ) أنّ استيجاره مستلزم لاستحقاقه الأجرة فيمنع بدليل منع التصرّف المالي ( ممنوعة ) بإمكان الحكم بلزوم دفعها إلى وليّه كما في سائر المنافع العائدة إليه من سائر أعيان أمواله أو الحاصلة له من الأسباب القهريّة كالديات وقيم المتلفات والإرث وأمثالها وليس هنا إطلاق يدلّ على منعه عن مطلق الإنشاء ولذا يصحّ توكيله في إنشاء النكاح والطلاق بل في البيع ونحوه من الإنشاءات المتعلَّقة بالأموال هذا . ولكن يمكن أن يقال : انّ إجارته نفسه نوع من المعاوضات الماليّة فإنّها متضمّنة لتعيين الأجرة عينا أو ذمّة كمّا وكيفا ، ووجوب اعطاءها للوليّ إنّما يفيد فيما إذا صحّ شرعا ما عيّنه من الخصوصيّات والمفروض كونه ممنوعا منها وليس المراد من النهي عن إيتاء الأموال هو الإيتاء الخارجيّ بمعنى إيتاء المال الموجود في الخارج فقط ، بل الظاهر إرادة عدم كون السفيه لائقا لأن يفوّض إليه الأمور المتعلَّقة بالأموال مطلقا وإجارة النفس وإن لم تكن نقلا ماليّا من أخذ الطرفين أعني السفيه ، إلَّا أنّها كذلك من الطرف الآخر أعني المستأجر ، فإجارته نفسه ليست مجرّد إنشاء محض كي يقال بعدم ممنوعيّته منه كالأمثلة المذكورة ونحن نقول أيضا بجواز إنشاءها لكن بعد إمضاء الوليّ وتعيين خصوصيّات المنشأ من قبله وهو الأوجه . [ 1 ] ( ثانيهما ) في تزويج السفيه نفسه زوجا أو زوجة ، ولعلَّك تقدر على ترجيح أحد الوجهين ممّا ذكرنا في الأوّل ، وإنّ الأوجه فيه الصحّة لعدم تضمّن التزويج لأمر ماليّ وإن كان يستلزمه بعد وقوعه بمعنى كونه من أحكامه نعم للمناقشة في المنقطع مجال من حيث انّ ذكر المهر من أركانه . وأمّا دعوي كون منفعة البضع مالا فلا يخفي ما فيها وإن كان قد يؤيّدها ما