شرح
انصرف معي ، فبِت عندي الليلة فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المعتب ( 1 )( 1 ) هكذا في الكافي ، والتهذيب جعل لفظة ( المغيب ) بدلا من المعتب ، وفي الوسائل نقل المغيب فقط ولعلَّه الأصح فإن المعتب ، المعروف انه مولى الصادق عليه السلام وإن كان المنقول من رجال الشيخ عدّه من أصحاب الكاظم عليه السلام ، وعلى التقديرين لم يكن من أصحاب الرضا عليه السلام فالمعني انّه عليه السلام دخل في حال الخفية والغيبة على غلمانه لينظر عملهم ، واللَّه العالم .فنظر إلى غلمانه يعملون في الطين أواري ( 2 )( 2 ) من قولهم : تأرّيت في المكان إذا احتبست فيه ومنه سمّيت الأخنية أريّا لأنها تمنع الدواب عن الانفلات وسمّي المعلف أريّا مجازا ( النهاية لابن الأثير ) وفي هامش الكافي المطبوع في زمن العالم المجاهد المقتول الشيخ فضل اللَّه النوري : الأري ، العلف جمعه أواري ( انتهى ) .الدواب أو غير ذلك ، وإذا معهم أسود ليس منهم فقال : ما هذا الرجال معكم ؟ فقالوا : يعاوننا ونعطيه شيئا ، قال :
قاطعتموه على أجرته ؟ قالوا : لا ، هو يرضي منّا بما نعطيه فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا ، فقلت : جعلت فداك لم تدخل على نفسك ( 3 )( 3 ) كأنّه كناية عن عدم موجب لإدخال نفسه الشريفة في التعب بالغضب .؟ فقال : إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم حتّى يقاطعوه على أجرته ، واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته إلَّا ظنّ إنّك قد نقصته أجرته ، وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء ، فان زدته حبّة عرف ذلك ورأى إنّك قد زدته .
وهذا الخبر واضح الدلالة على استحباب المقاطعة كما في اللَّمعة وإن كان يمكن توجيهه بما يرجع إلى كراهة الاستعمال كما في الشرائع .
وقد يتوهّم دلالته على الحرمة حيث إنه عليه السلام ضرب غلمانه ، والضرب إنّما يستحقّ بفعل الحرام لا بفعل المكروه أو ترك المستحب ، لكنّه