شرح
أمر من يترفّع شأنه عن صيرورته أجيرا لمثل هذا العمل فَعَمِله فعليه أجرة المثل أم لا ؟
ظاهر المحقّق ، الثاني قال في الشرائع :
إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملا ، فإن كان ممّن كان عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسّال أو القصّار فله أجرة مثل عمله ، فإن لم يكن له عادة وكان العمل ممّا له أجرة فله المطالبة لأنه أبصر بنيّته ، وإن لم يكن ممّا له أجرة بالعادة لم يلتفت إلى مدّعيها ( انتهى ) ولعلّ التقييد بمن كان عادته الاستيجار ، لبيان عدم قصد التبرّع وإلَّا فترفع الشأن وعدمه لا دخل له في ذلك ، نعم يستكشف عرفا من عمل المترفّع قصد التبرّع ، وإلَّا فلو فرض عدم قصده ذلك - كما لو كان غرضه التبرّك بأخذ الأجرة من المعطي فعمل له ذلك بهذا القصد - يستحقّ الأجرة .
ثم انّ الظاهر عدم الاستحقاق في فرض قصد التبرّع لرجوعه إلى إسقاط ما في ذمّته لا انّ عمله غير مقابل بالمال .
وأمّا وجه الاستحقاق إمّا مطلقا أو إذا كان ممّن عادته الاستيجار فيستفاد من الجواهر كونه قاعدة احترام عمل المسلم ، قال : إذ هو كعين ماله فضلا عن أن يكون ظاهره الأجرة ( انتهى ) .
وكأنّه لقوله صلى اللَّه عليه وآله - في الخطبة المعروفة المنقولة بألفاظ مختلفة وبطرق عديدة من طرق العامّة والخاصّة منها ما رواه في الكافي بسند صحيح ، عن أبي أسامة زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام انّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقف بمنى حتّى قضي مناسكها في حجّة الوداع ( إلى أن قال ) :
فأيّ يوم أعظم حرمة ؟ فقالوا : هذا اليوم فقال : فأيّ شهر أعظم حرمة ؟ فقالوا : هذا الشهر ، قال : فإنّ دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ( إلى أن قال ) : فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا