مسألة 19 - إذا أمر بإتيان عمل فعمل المأمور ذلك ، فإن كان بقصد التبرّع لا يستحقّ عليه أجرة وإن كان من قصد الآمر إعطاء الأجرة ، وإن قصد الأجرة وكان ذلك العمل ممّا له أجرة استحقّ ، وإن كان من قصد الآمر إتيانه تبرّعا ، سواء كان العامل من شأنه أخذ الأجرة ومعدّا نفسه لذلك أوّلا ، بل وكذلك ان لم يقصد التبرّع ، ولا أخذ الأجرة ، فإنّ عمل المسلم محترم .
شرح
تفضل منه تعالى : « ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ( 1 )( 1 ) الحديد / 21 .، بل يمكن أن يقال بصحّة الاستناد بمجرّد الإذن وأما مجرّد الأمر للأجر فلا سبيل إليه .
نعم لو قلنا بصحّة الفضولي ولو معاطاة لو فرض رضائه المعمول له بعده بحيث يكشف عن إمضائه للإجارة المعاطاتيّة فضولا فلا يبعد صحّة دعوي صحّة الاستناد إليه فيستحقّ الأجر عليه ، والحاصل انّه إذا فرض جعل العامل نفسه أجيرا عن قبل الغير فعمل بهذه النيّة ثم أمضاه الغير فلا يبعد استحقاق الأجر عليه .
( مسألة 19 ) : قد أشرنا في المسألة السابقة إلى وجه ضمان الآمر أجر المأمور العامل بأمره من كونه مستندا إليه بالواسطة ، فكأنّه عمله فعليه عوضه لئلَّا يجتمع العوض والمعوض .
وهل يكون المناط في الاستحقاق صرف الأمر أم يعتبر قصده أيضا ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ العمل بالإجارة كالعمل بالنذر وأخويه من العناوين القصديّة ، فلو فرض في الإجارة العقديّة إتيان المتعلَّق تبرّعا فالظاهر عدم استحقاق الأجرة ، غاية الأمر انفساخ الإجارة بذهاب الموضوع نظير زوال ألم السنّ فيما استؤجر لقلعه ، ونظير تبرّع الغير عن المستأجر كما تقدّم في المسألة الثالثة من الفصل السابق ، فإذا كان الأمر في الإجارة العقديّة كذلك ففي غيرها بطريق أولى ولا كلام فيه .
إنّما الكلام في صورة الإطلاق ، وإنه هل يستحقّ الأجرة على الآمر بمجرّد العمل مطلقا أم إذا كان المأمور من شأنه في إتيان أمثال المأمور به أخذ الأجرة ، فلو