تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
وقد أفتى الأصحاب بأن ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر كالخيوط في الخياطة والمداد في الكتابة كما مثل بها في الشرائع ثم قال : وتدخل المفتاح في إجارة الدار لأن الانتفاع يتمّ بها ( انتهى ) . بل يمكن أن يقال : ان الإجارة تستلزم غالبا ذهاب جزء من العين ولو بسبب الحكّ أو السحق أو حصول نقص في الاجزاء تدريجا وقلَّما يتّفق أن تبقى العين على ما كانت ( والفرق ) بين تلف الجزء أو الكل بعدم التصريح في الأول دون الثاني ( تحكَّم ) فعلى هذا تصح إجارة الشاة للحلب والبستان للانتفاع بأثمار الشجر ، وكذا الآبار للاستقاء بمياهها ( فما ) تعارف وتداول في الألسنة من أنه لا بد من الإجارة من تعلَّقها بما يبقى عينه ( كأنه ) في غير محلَّه . وممّا ذكرنا يظهر ما في الروضة ، قال - في مسألة ما يكون على المستأجر ممّا يتوقّف توفية المنفعة عليه ، ما هذا لفظه : والأقوى الرجوع فيه إلى العرف ، فان انتفى أو اضطرب فعلى المستأجر ، لأن الواجب على المؤجر إنّما هو العمل ، لأن ذلك هو المقصود من إجارة العين أمّا الأعيان فلا تدخل في مفهوم الإجارة على وجه يجب إذهابها لأجلها إلَّا في مواضع نادرة تثبت على خلاف الأصل كالرضاع والاستحمام ومثله الخيوط للخياطة والصبغ للصباغة والكش للتلقيح ( انتهى ) من الإشكال . أقول : ومثل الأخير إجارة فحل الضراب ، والانصاف ان ما ذكرناه في بيان الضابط أظهر في الأدلة خصوصا في مثل الرضاع الذي صرّح به في القرآن في غير موضع ، فكيف يحمل على أنه على خلاف القاعدة ، وهل القاعدة إلا ما هي المستفادة من الأدلة الشرعية خصوصا من القرآن الكريم كيف وقد أفتى