تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
تمام المدّة أو بعضها فللمستأجر أن يفسخ ويسترجع تمام الأجرة المسمّاة أو بعضها أو يبقيها ويطالب عوض الفائت من المنفعة بعضا أو كلا . وكذا ان عمل الغير تبرّعا ، ولا يجوز له على فرض عدم الفسخ مطالبة الغريم المتبرّع له بالعوض ، سواء كان جاهلا بالحال أو عالما ، لأنّ المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه ، دون ذلك الغير وإن كان ذلك الغير آمرا له بالعمل إلَّا إذا فرض على وجه يتحقّق معه صدق الغرور ، وإلَّا فالمفروض أنّ المباشرة للإتلاف هو المؤجر : وإن كان عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة فللمستأجر أن يجيز ذلك ويكون له الأجرة المسمّاة وله الإبقاء ومطالبة عوض المقدار الذي فات فيتخيّر بين الأمور الثلاثة .
شرح
( أحدها ) فرض كون جميع منافعه في المدّة المعيّنة للمستأجر كالغلام يعبر عنه في عرف العجم ب ( نوكر ) أو الامرأة التي تعبر في عرفهم أيضا ب ( كنيز ) يريدون بكل واحد منهما أن كلّ واحد منهما تحت أوامر الآمر المستأجر نظير المولى بالنسبة إلى عبده أو أمته ومن المعلوم انّ إعماله - باستثناء الضرورات العرفيّة كالاستحمام ونحوه ، أو الشرعيّة كالعبادات الواجبة ، تكون ملكا للمستأجر ولا يكون له اختيار في تمليكها للغير فيكون العقد عليها للغير فضوليّا ، فلو أمضاه المالك يصير مالكا للأجرة الثانية وإلَّا يكون العامل للغير غاصبا لحقّ الغير يكون عليه عوض ما فات من مالك العمل ولا يستحقّ أجرة على المستأجر . والحاصل انّ تفويته حينئذ بمنزلة تفويت الغير فكما أنه ضامن لأجرة المثل ، كذا هو ، وكما لا يستحقّ الأجنبيّ أجرة على المستأجر لما عمله ، فكذا هو ، نعم يمكن أن يقال باستحقاق أجرة المثل على الذي عمل له ولو بالإجارة الفاسدة بمقتضى قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وحيث إن الملاك في هذا الفرض ضمان الأجير لعوض ما فات من المستأجر فلا فرق بين كون الأجير عاملا لنفسه أو للغير بتبرّع أو إجارة جعالة ففي جميع الصور يكون الضمان عليه . فلو استؤجر أن يخيط له من طلوع الشمس إلى غروبها بعشرة دراهم فخاط
مدارك العروة — صفحة 214 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي