تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
إسقاطا لما في ذمّة الأجير ، لا تبرّعا عن المستأجر والمفروض عدم اشتراط المباشرة بل قد عرفت منّا عدم قدح الاشتراط في ترتّب الحكم الوضعي . وأما على الأول فهل يستحقّها أم لا ؟ وجهان ثانيهما للماتن ( ره ) مستدلَّا بفوات المحلّ نظير ما مرّ من الإجارة على قلع السنّ فزال ألمها ونحوه ، لكنه لا يخلو عن اشكال للفرق بين فوات المحل بفوات الموضوع كما في المثال ، وبينه بتحقّق المتعلَّق كما في المقام . ( ودعوي ) عدم الاستحقاق لعدم العمل لا بالمباشرة ولا بالتسبيب كما في فرض التبرّع ( مدفوعة ) بأنّ القادح في العدم إتيان العمل عن المستأجر والمفروض عدمه ، نعم لو فرض تحقّق المتعلَّق من قبل الأسباب العادية الَّتي أجراها اللَّه تعالى كما لو استأجره لكنس سقفه مثلا وإزالة زبله ، فأزالته الريح فالظاهر عدم استحقاق الأجرة بخلاف ما لو كنسه آخر من دون استيذان منهما . والحاصل ان العمل الذي صدر من الأجنبي له عوض فلا بدّ أن يكون للمالك أو للأجير وحيث إن العمل متعلَّق بالثاني فعلا قبل عمله فاللازم انطباقه على ما للأجير ، وهذا بخلاف ما لو كان بالأسباب العادية لعدم مقابل له هذا بل يمكن القول بتعيّن الأجرة له من غير ترديد فيما لو كان الأجير باذلا نفسه في المدّة المعيّنة ومع ذلك قد أتي به غيره وبالجملة استقرار الأجرة موقوف على تحقّق العمل إمّا بالمباشرة أو بالتسبيب أو الأعم منهما ، نعم لو أتي عن مالكه أو نهاه الأجير فلا يستحق المسمّاة فإطلاق حكم الماتن رحمه اللَّه بذلك محل اشكال ، ولعلَّه لذا استشكل في محكي القواعد في استحقاق الأجرة لو غصب العين غاصب ، قال - في المحكي - : ولا يبرء الأجير من العمل حتى يسلَّم العين كالخيّاط ان كان العمل في ملكه ولا يستحقّ الأجرة حتّى يسلَّمه مفروغا ، فلو تلفت العين من غير توسيط بعد العمل لم يستحقّ الأجرة على اشكال ( انتهى ) .