شرح
المتقدّمة بذلك القيد ، والحكم بالمنع فيها مطلقا .
نعم يمكن دعوي التعارض من جهة أخرى ، وهي أن يقال : ما الفرق بين الأجير وبين تقبّل العمل حيث جوّز الثاني دون الأوّل ؟ مع انّ الصانع الذي يقبل العمل يصير أجيرا لصاحب العمل فكيف يجوز لهذا الأجير أخذ الزيادة ولا يجوز للمستأجر الذي استأجره أن يوجره من غيره بالزيادة ؟
والحاصل انّ الأجير إذا أريد إجارته ثانيا فيما يجوز فيه ، ( تارة ) يكون المؤجر الثاني نفسه كما في تقبّل العمل ، ( وأخرى ) يكون غيره كما إذا استأجره ليخيط له ثوبا ثم آجره من غيره فكيف يصحّ الأول دون الثاني بل الظاهر إطلاق المنع من الأجير لصورة تقبّل العمل فحيث انّ أخبار التقبّل صريحة في الجواز في الجملة فمقتضى القاعدة فيه أيضا حمل التحريم المطلق الشامل لصورة عدم احداث الحدث أيضا ، على شدّة الكراهة ، أو على التقيّة لموافقته لفتوى أبي حنيفة ويشهد للأوّل - أعني الكراهة ما ورد في كراهته في الرحي كما تقدّم في القسم الرابع في خبري أبي بصير وسليمان بن خالد ، مع انّ الفرق بين الدكَّان والرحي خصوصا ان أريد من الرحي محلَّها أيضا لا خصوص نفسها ولا سيّما مع استثناء احداث الحدث بعيد جدّا .
كما انّ الفرق بين البيت والدار غير معلوم وغير واضح ، بل الظاهر شمول البيت للدار أيضا كما في قوله تعالى : « لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » ( 1 )( 1 ) النور / 27 .، وقوله عزّ وجل : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ » ( 2 )( 2 ) النور / 29 .، وقوله عزّ من قائل : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ » ( 3 )( 3 ) النور / 36 .إلخ ، وأمثال