شرح
إذا جعل شيئا معيّنا فهو مضمون على المستأجر من غير زيادة ونقصان ، بخلاف عنوان الثلث أو الربع ونحوهما من الكسور ، لاحتمال عدم وجوده أصلا والمفروض انّه جعل الأجرة هذه الكسور ، وهي إنّما تتحقّق إذا وجدت الثمرة في الجملة كي يكون لها هذه الكسور ، فليس بعد هذه المعاملة شيء معيّن على ذمّة المستأجر بخلاف النقدين ، فعليه لا خصوصيّة فيها ، بل المناط جعل شيء معيّن ولو على الكلَّي في الذمّة في مقابل جعل الكسور الَّتي تتوقّف ثبوتها في الذمّة على وجود الحاصل في الجملة .
نعم يقع الكلام في صحّة أمثال هذه الإجارات ، لاشتراط تعيّن الأجرة في الإجارة ، وإلَّا لزم الغرر المنهيّ الذي به يتمسّك في كثير من أبواب المعاملات المعاوضيّة ، بل وغيرها كالوكالة كما أفاده شيخ المتأخّرين عنه المحقّق الأنصاري قدس سرّه في بحث شروط الشروط عند ذكر الشرط السادس فلا حظ .
ومن هنا يمكن أن يقال بعدم إرادة الإجارة أصلا ، بل أراد المزارعة .
لكن يرد عليه ان فرض تقبّلها بالنقدين يخرجها عن المزارعة كما هو واضح لاشتراط المزارعة بكون الحاصل من حصّة العامل لا من مال المالك اللَّهم الَّا أن يحمل صدره على المزارعة وذيله على الإجارة فتأمّل ويبقى حينئذ بيان ربط التعليل ، بالحكم .
ويمكن أن يراد من الضمان كونهما مضمونان في العارية فيكون الحكم مختصّا بهما لكن لا ربط لهذا التعليل بالحكم حينئذ اللَّهم الَّا أن يكون إشارة إلى ردّ أبي حنيفة القائل بعدم الجواز مطلقا معلَّلا بأنّه من قبيل ما لم يضمن فكأنه عليه السلام نبّه انه ليس كذلك لكنه حينئذ تعليل على وفاقه لا على خلافه كما لا يخفي ، فإنه علَّل بأنّ ضمان الأصل لمّا كان من المؤجر والمكري كما تقدّم من البداية للقرطبي ، فلا وجه لأخذ الزيادة بمقتضى النبوي ، الخراج