شرح
أبي ولَّاد ( 1 )( 1 ) الظاهر انّ المراد منه حفص بن سالم الذي يروي عنه جماعة كثيرة من أهل الفن ويبعد جدّا كونه حفص بن يونس المجهول وإن كان هو أيضا ملقّبا بالحنّاط ، وذلك لتصريح عدّة من الفقهاء بكون روايته صحيحة وهذه الرواية معروفة بصحيحة أبي ولَّاد ، ونقل ابن محبوب عنه قرينة كونه ابن سالم والتعبير بالصحيحة ، لأجل وجود ابن محبوب الَّذي هو من أصحاب الإجماع بعيد ، وإلَّا لقيل مصحّحة أبي ولَّاد لا صحيحته ، واللَّه العالم .قال : اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى بغداد ، فأتبعته وظفرت به وفرغت ممّا بيني وبينه ورجعنا إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلَّل منه ممّا صنعت وأرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصّة وأخبره الرجل فقال لي : وما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد دفعته إليه سليما ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوما ، فقال : ما تريد من الرجل ؟ قال : أريد كرى بغلي حبسه عليّ خمسة عشر يوما ، فقال : ما أرى لك حقّاً ، لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة ( 2 )( 2 ) قصر ابن هُبَيْرة موضع قريب من الحائر على ساكنها التحيّة والسلام ( حاشية الكافي ) .فخلف وركبه إلى النيل ( 3 )( 3 ) النيل قرية بالكوفة بين واسط وبغداد ( حاشية الكافي ) .، والى بغداد فضمن قيمة البغل ، وسقط الكراء فلما ردّ البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء ، قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة فأعطيته شيئا وتحلَّلت منه ، فحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد اللَّه عليه السلام بما أفتي به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه ( 4 )( 4 ) يعني شبه القضاء ، فلا تكرار .تحبس السماء مائها وتمنع الأرض بركتها ، قال : فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : فما ترى أنت ؟ قال : أرى له عليك مثل كرا بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل