تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
كان يتطوّل أو يتفضّل على الصبّاغ والقصّار إذا كانا مأمونين ، ظاهر في انّ الأمين أيضا ضامن ، غاية الأمر انّه لا يضمنها تفضّلا لا استحقاقا . اللهمّ الَّا أنّ يحمل على فرض الترافع بمعنى أنّه إذا ثبت كون هذا التلف المخصوص مستندا إلى التفريط كان عليه السلام يتفضّل عليهم لا مطلقا . ويؤيّده ، بل يمكن أن يستدلّ عليه نقل تضمين الأمير عليه السلام معلَّلا بأنّه احتياطا للناس فانّ الظاهر إرادة تضمينه في زمن خلافته عليه السلام ، ولذا قال : احتياطا للناس ، وإلَّا فالحكم الكلَّي الإلهي ليس احتياطا ، لدورانه بين المحذورين كما في غيره من حقوق الناس إذ لا يتصوّر في حقوق الناس احتياط ، نعم يمكن الاحتياط في مقام الحكومة والقضاوة بأن يقول الحاكم مثلا لمن تلف عنه : اخرج من غرامته فلا ضمان فحينئذ يكون المراد من تفضّل أبي جعفر عليه السلام تفضّله بالنسبة إلى ماله ، لا إلى أموال الناس كي يقال : ان كان التضمين احتياطا فكيف يفعل أبو جعفر عليه السلام خلاف الاحتياط وإلَّا فكيف يفعل الأمير عليه السلام ، والجواب انّ فعل الأمير عليه السلام للناس وفعل أبي جعفر عليه السلام في أمواله فلا تنافي . ومن هنا قد يقال : بأنّ أخبار الضمان وردت في مقام الترافع لا في مقام بيان الحكم الكلَّي ، والفرق بينهما أنّه على الأوّل يكون الضمان من باب إثبات التلف فهو محكوم بكونه متلفا ومفرّطا ( وبعبارة أخرى ) يكون الضمان من باب الإتلاف والتعدّي ، لا من باب على اليد ، وعلى الثاني يكون من باب عموم اليد ، وتظهر الثمرة في فرض علم صاحب المال بكونه يقصر في حفظه ، فعلى الأوّل لا ضمان بخلاف الثاني . ويشهد له قوله عليه السلام في صحيح الحلبي المتقدّم في القسم الأوّل : ( وإن لم يقم البيّنة وزعم أنه قد ذهب الَّذي ادّعي عليه فقد ضمنه ) ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب 29 حديث 3 من كتاب الإجارة .فانّ إقامة البيّنة إنّما هي