شرح
والانصاف تحقّق المعارضة بين القسمين الأوّلين ، فإنه قد صرّح في عدّة منها - كما سمعت - بنفي المتعة إذا مضي يوم التروية ، وفي عدّة من الأوّل ببقاء الوقت مع زمن مضيّه .
وقد جمع بينهما بحمل الأخيرة على صورة عدم درك الموقف بقرينة التصريح في كون المناط دركه في الأوّلة ، وعلى مراتب الفصل بأن يكون درك المتعة قبل التروية أفضل من دركه يومها ، ويومها أفضل من دركه ليلة عرفة ، وليلها أفضل منه من يومها إلى زوال الشمس ، وكلَّما قرب إلى الزوال يكون دون الفضل فيحمل أخبار الفوت يوم التروية على فوت الكمال دون الصحّة وحمل الأمر الوارد في قوله عليه السلام : ( وليجعلها حجّة مفردة إذا لم يدرك المتعة قبل التروية ) على انّه بالخيار بين أن يمضي على المتعة وبين أن يجعلها حجّة مفردة إذا لم يخف فوت الموقفين وكانت حجّته غير حجّة الإسلام الَّتي لا يجوز الافراد مع الإمكان .
قال : وإنّما يتوجّه وجوبها على أن يجعل حجّة مفردة لمن غلب على ظنّه انّه ان اشتغل بالطواف والسعي والإحلال ثم الإحرام بالحج ، يفوته الموقفان ومهما حملنا هذه الأخبار ( يعني أخبار التروية ) على ما ذكرنا ، فلم نكن قد رفعنا شيئا منها ( انتهى ) .
أقول : بعض ما أفاده لا محيص عنه وممّا لا بدّ منه أعنى الحمل على المراتب ويشهد له ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة تدخل مكَّة متمتّعة فتحيض قبل أن تحلّ ، متى تذهب متعتها ؟ قال : كان جعفر عليه السلام يقول : زوال الشمس من يوم التروية وكان موسى عليه السلام يقول :
صلاة الصبح من يوم التروية ، فقلت : جعلت فداك عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثم يحرمون بالحج ؟ فقال : زوال الشمس فذكرت له رواية عجلان ، فقال : لا إذا زالت الشمس ذهبت المتعة فقلت : فهي على إحرامها