تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
بل الأفضل أن لا يخرج من مكَّة والأفضل له أن لا يجعلها مفردة ( انتهى ) . وقد سمعت عدم الاختلاف في الحكم الأوّل بين النهاية والسرائر ، والخلاف انّما هو في الثاني فيكون الحاصل الاتّفاق على جواز الخروج بقصد العود في الجملة . هذا وقد يظهر من نكت النهاية - للمحقّق صاحب الشرائع - توجيه آخر لكلام الشيخ ( ره ) ، فإنّه فسّر قوله ( ره ) : ( قبل أن يقضي مناسكه كلَّها ) بمناسك تجب عليه بمكَّة بعد دخولها ، وهي أعمال العمرة والإحرام للحجّ فيكون حينئذ عدم جواز الخروج قبل إحرامه للحج والَّا فيجوز هذا الإحرام بحيث لا يفوت منه الحج ولو بأن لا يأتي مكَّة ثانيا ويذهب إلى عرفات . وهذا توجيه حسن لو لم يكن مخالفا لما دلّ على وجوب الخروج إلى منى وعرفات بعد الإحرام للحج من مكَّة لا من موضع آخر . وما وجهنا به من إرادة الخروج لا بنيّة العود احتمله في الدروس فإنّه - بعد نسبة المنع من الخروج إلى الشيخ ( ره ) وجماعة - قال : وأطلقوا المنع فلعلَّهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى كما قال في المبسوط أو الخروج لا بنيّة العود ( انتهى ) وقد عرفت انّ ما نسبه إلى المبسوط موجود بعينه في التهذيب أيضا وكذا في موضع آخر من النهاية فيكون قرينة على ذلك من غير تردد . وهو ظاهر الشرائع أيضا قال : ولا يجوز للمتمتّع الخروج من مكَّة حتّى يأتي بالحج ، لأنّه صار مرتبطا به الَّا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة ولو تجدّد عمرة تمتّع بالأخيرة ( انتهى ) . والظاهر انّ الاستثناء من عدم الجواز الوضعي فلا ينافي كونه بنفسه مكروها ولو كان عازما على العود قبل شهر فلا ينافيه ما ذكره في النافع الَّذي هو ملخّص الشرائع على ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأكبر الآية البروجردي قدس سرّه في تضاعيف أبحاثه ففي النافع : وإذا دخل مكَّة متمتّعا كره له الخروج لأنّه مرتبط بالحج ( انتهى ) فنسبة المخالفة إلى كتابي المحقّق ( ره ) في غير محلَّها .