شرح
خرج فيه لم يضرّه أن يدخل مكَّة بغير إحرام وإن كان عوده إليها في غير ذلك الشهر دخلها محرما بالعمرة إلى الحجّ ويكون العمرة الأخيرة هي الَّتي يتمتّع بها إلى الحج ( انتهى ) .
وهذا الكلام قريب من عين متن أو مضمون حسن حماد بن عيسى الآتي ان شاء اللَّه تعالى ، وهو ظاهر في الكراهة لا الحرمة .
ولا ينافيه ما ذكرنا في باب العمرة من النهاية كما تخيّله في السرائر وقرّره عليه في المختلف ، فإنّه - بعد أن حكم بجواز الخروج من مكَّة إلى بلده أو أيّ موضع شاء بعد إتيان العمرة المفردة في أشهر الحج - قال :
وإذا دخلها بنيّة التمتّع لم يجز له أن يجعلها مفردة ، وأن يخرج من مكَّة لأنه صار مرتبطا بالحج ( انتهى ) .
فانّ من المعلوم - ولو بقرينة الحكم الأوّل - عدم إرادة الخروج في الجملة ، بل الخروج بقصد الاكتفاء بها وعدم العود إلى مكَّة - في موسم حجّ تلك السنة ، بل نفس هذا الكلام يدلّ عليه حيث حكم أوّلا بعدم جواز جعلها مفردة ، وبعدم الخروج يعني لا يجوز جعلها مفردة عن الحجّ والخروج بقصد عدم العود .
فيكون حاصل كلام الشيخ في الموضعين أفضليّة البقاء إلى أن يخرج للحج إلى عرفات بغير ضرورة ، وعدم جواز الخروج لا بقصد العود بأن يجعلها مفردة حين الخروج بقصد عدم العود ولم يتعرّض في الأوّل جعل المتعة مفردة كي يختلف الكلامان كما لم يتعرّض في الثاني ، بناء على ما ذكرنا من إرادة حكم واحد وهو جعل العمرة مفردة والخروج مطلقا حكم الخروج بقصد العود ، وهذا بعينه ما ذكره السرائر فنفس الخروج غير محرّم لا عند الشيخ ولا عند غيره .
نعم قد وقع الخلاف في جعلها مفردة وعدمه ، فعند الشيخ ، العدم ، وعند ابن إدريس ، الجواز ، حيث قال : في السرائر - بعد نسبة عدم جواز الخروج تكليفا ، إلى نهاية الشيخ : والأولى ما ذكرنا من كون ذلك مكروها لا انّه محظور ،