شرح
فلا بأس ، قلت : فإنّه اشتراها قبل أن ينتهي إلى الوقت الَّذي يحرم منه فأشعرها وقلَّدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم ؟ قال : لا ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثمّ يشعرها ويقلَّدها فانّ تقليده الأوّل ليس بشيء ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 12 حديث 13 من أبواب أقسام الحج ..
وجه الاستدلال انّه عليه السلام جعل المانع من انعقاد الإحرام عدم بلوغ الميقات لا ترك التلبية ولذا قال عليه السلام : ( وإذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم يشعرها إلخ ) فتأمّل .
وأمثال هذه الأخبار بعد التتبّع تبلغ حدّ الاستفاضة وقد عمل بها الأصحاب المتقدّمون على الشيخ ( ره ) والمتأخّرون عنه ، ومخالفة السيّد - المعاصر له على وجه والمتقدّم عليه على وجه - قد سمعت عدم ثبوتها ، وفتوى ابن إدريس مبني على ما حمله عليه كلام السيّد الَّذي قد عرفت ما فيه .
ولولا هذه النصوص لكان القول به في غاية الإشكال فإنّه تعبّد صرف لا يناسبه ما دلّ على اعتبار التلبية في الإحرام ، وأنّها شعار الحج ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب 37 حديث 3 من أبواب الإحرام .، وأنّ الأنبياء لبّوا في حجّهم وغير ذلك ممّا ذكرنا .
لكن الأحكام الشرعيّة غير تابعة لمقتضيات المناسبات ، بل كلَّما كانت أبعد عن الاعتبارات العقليّة كان التعبّد بها أقوى وأشدّ ، لكونه عن القياس - الَّذي نهينا عنه - أبعد ، هذا .
مع أنّ أبا حنيفة - الَّذي هو رأس القياس في زمانه - قد أفتي بذلك مطلقا فيكشف عن كون الحكم واردا من طرقهم أيضا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله .
ثم لا يخفي انّ ذلك مختصّ بالقران وإن ورد في بعض الأخبار في الإفراد أيضا كما ذكرناه وإن كان ظاهر الأخبار المذكورة هو الإطلاق الَّا أنها تقيّد بصحيح معاوية وصحيح منصور الدالَّين ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب 2 حديث 1 و 2 - 9 من أبواب أقسام الحج .على أنّ السياق في القارن فقط