شرح
أحمد - على مجرّد النيّة فصار إجماعا فتأمّل ( 1 )( 1 ) إشارة إلى أنّ إثبات الإجماع بعد حمل كلام المخالف ليس إجماعا في الحقيقة ..
قال في المختلف - بعد نقل القولين واختيار قول المشهور وبعد نقل أدلَّة ابن إدريس - ما هذا لفظه : والظاهر انّ السيّد المرتضى ذكر هذه الأدلَّة مطلقة لاعتقاد مالك والشافعي وأحمد من استحباب التلبية فتوهّم ابن إدريس انّ ذلك في حقّ القارن أيضا ( انتهى ) .
وإن كان ما وجهه به بما ذكره لا يخلو من اشكال بل منع فانّ علم الهدى ( ره ) قد ذكر الأدلَّة في مقابل القولين ( أحدهما ) قول أبي حنيفة وهو انعقاد الإحرام بالإشعار أو التقليد ( ثانيهما ) في مقابل ما نقله عن الشافعي ومالك - وهو كفاية النيّة .
قال علم الهدى ( ره ) في الانتصار : وممّا انفردت به الإماميّة ، القول بوجوب التلبية وأنّ الإحرام لا ينعقد الَّا بها فإنّ أبا حنيفة وإن وافق في ذلك في وجوب التلبية فعنده انّ الإحرام ينعقد بغيرها من تقليد الهدى وسوقه مع نيّة الإحرام ، وقال مالك والشافعي : التلبية ليست بواجبة ويصح الدخول في الإحرام بمجرّد النيّة ( دليلنا ) الإجماع المتكرّر ، ولأنّه إذا لبّي دخل في الإحرام وانعقد بلا خلاف وليس كذلك إذا لم يلبّ ( انتهى ) .
ثمّ استدلّ بفعل النبي صلى اللَّه عليه وآله عموما وبخصوص أمره صلى اللَّه عليه وآله لعائشة بالإهلال الدال على التلبية عند أهل اللَّغة والعربيّة .
فإنّ الظاهر انّ استدلاله انّما هو لما انفردت به الإماميّة في مقابل القولين المفروض أحدهما قول أبي حنيفة بكفاية التقليد ، نعم يمكن أن يقال : انّه رضي اللَّه عنه بصدد نفي كفاية التقليد مطلقا ولو في حجّ التمتّع ( وبعبارة أخرى ) في مقابل الإيجاب الكلَّي لا السلب الكلَّي ، فتوهّم ابن إدريس كونه بصدد السلب الكلَّي فلم يحرز مخالفته .