[ 1 ] بل لا يبعد كونه كبيرة كما صرّح به جماعة ، ويمكن استفادته من جملة من الأخبار .
شرح
( لنا انه مأمور بالحجّ والأمر للوجوب فالتأخير عنه تعريض لنزول العقاب لو اتّفق الموت فيجب المبادرة صونا للذمّة عن الاشتغال ( انتهى ) ) .
فحينئذ يكون وجوب الفور عقليّا إرشاديّا لا شرعيّا بمعنى انّ العقل يرشد المأمور إلى الفور كي لا ينجرّ إلى استحقاق العقوبة فلو لم يمت وأتى به يكشف عن عدم الاستحقاق ويبعد كون هذا مراد القائلين .
والانصاف انّ الأخبار المذكورة لا تدلّ على أزيد من ذلك بمعنى أنه لو تركه إلى أن مات يستحقّ العقوبة الشديدة حيث ترك شريعة من شرائع الإسلام ، والَّا فمجرّد التأخير لا يوجب صدق انه ترك شريعة مع فرض انه بها بعد الترك .
نعم صحيح معاوية وخبر الشحّام ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 6 حديث 1 و 6 من أبواب وجوب الحج .يدلَّان على عدم معذوريّته في الترك فيستفاد منه انّ إطلاق الأمر يقتضي الفوريّة ، فلو قلنا بين كون الترك إلى أن يموت من الموبقات وبين جعل نفسه عرضة لذلك لكان اللازم كون التأخير أيضا من المعاصي الكبيرة لكنّها غير ثابتة .
نعم حرمة التأخير عن العام الأوّل لا اشكال فيها وهو الأمر الثالث الَّذي قد أشرنا إلى كونه مستفادا من عبارة الماتن رحمه اللَّه ، نعم لو يثبت كونه كبيرة فما ذكره الشهيد الثاني ( قده ) من دعوي الإجماع من الفرقة المحقّة على الفور وإن تأخيره كبيرة موبقة ، لم يعلم وجه الثاني وإن كان الأوّل في محلَّه لدلالة حرمة التسويف المستفادة من النهي عنه وخصوص الخبرين المشار إليهما .
[ 1 ] فتحصّل انّ قول الماتن رحمه اللَّه : ( بل لا يبعد كونه كبيرة إلخ ) غير ثابت على إطلاقه ، نعم إذا اتّفق الموت فقد ارتكب كبيرة .