تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
الوجوب في عرفه بقرينة عمل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى وقتنا هذا ( إلى أن قال ) فصار هذا العرف الشرعي موجبا لحمل الأوامر الشرعيّة على الفور وقد أمر اللَّه تعالى بالحج أمر مطلق فيجب أن يكون محمولا على الفور ( انتهى ) . ثمّ قال أيضا : ما روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله : من وجد من الزاد والراحلة ما تبلغه الحج فلم يحجّ فليمت ان شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 7 حديث 5 نحوه .. وحاصله ، التمسّك بالإجماع وعرف الشرع والخبر ، لكن للمناقشة في الأخيرين مجال فإن إثبات الحقيقة الشرعيّة في الموادّ محلّ كلام ونزاع فضلا عن إثباتها في الهيئات فكيف يقال : انّ هيئة ( افعل ) مثلا حقيقة شرعيّة أو متشرعيّة في الوجوب والفور - بعد تسليم عدم دلالته عليهما لغة كما اعترف هو قدّس سرّه بذلك وأما الخبر فبقرينة قوله صلى اللَّه عليه وآله : ( فليمت ) محمول على ما لو مات تاركا للحجّ فهذا الأثر مترتّب على تركه من رأس حتّى مات ، ولا إشكال في عدم صدق هذا المعني إذا أتى به في العام الثاني بعد ان ترك في العام الأوّل ، وهكذا يحمل كلّ ما ورد من طرق أهل البيت عليهم السلام بهذا المعني ، بل يمكن المناقشة في حجّية الإجماع إذا احتمل كون مدركه هذه الأمور النظريّة . نعم يمكن أن يقال : انّه لما أخبر الأئمّة عليهم السلام وقبلهم النبي صلى اللَّه عليه وآله : ان تركه إلى أن يموت معرّض للمكلَّف للعذاب ولم يظن في بقائه إلى السنة الأخرى فلو تركه عام أوّل كان مستحقّا للعقاب ، بما انه جعل نفسه معرضا للعذاب أو للحكم عليه بالتهوّد والتنصّر مع عدم الاطمئنان بتوفيقه للإتيان به قبل الموت . ولقد أحسن في التعبير في المعتبر حيث استدلّ على ذلك بقوله رحمه اللَّه :
مدارك العروة — صفحة 45 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي