شرح
أجاب بجواز ذلك بقرينة أمر النبي صلى اللَّه عليه وآله ، الابن بالحج عنه ، وبالجملة ، السؤال والجواب مشتركان في تعليق النذر ، وإنّ النذر ليس هو الحج مطلقا ، بل هو الإحجاج أو الحج عنه .
( ان قلت ) : ليس مثل ذلك موردا للشك كي يسئل ، وذلك لمعلوميّة صحّته فما فائدة السؤال ؟
( قلت ) : ليس الأمر كما ذكرت من معلوميّته في مورد السؤال ، فإنه من الممكن عدم صحّة نذر إحجاج من ليس موجودا حين النذر أو موصوفا بوصف حينه ، وكذا الحج عمّن هو كذلك فانّ الغلام الَّذي نذر إحجاجه أو الحجّ عنه لم يكن يعلم انّ مثل هذا النذر لازم الوفاء فأجاب عليه السلام بأنّ مثل هذا النذر الَّذي نذرته من حيث إحجاج غير المعلوم الوجود وقد وقع في زمن النبي صلى اللَّه عليه وآله مع اختلاف جزئي لا يقدح في التنظير ، وهو أنّه كان غير موصوف بوصف الإدراك حين النذر كما أنّ مورد السؤال غير موجود حينه فأمر صلى اللَّه عليه وآله بوجوب العمل بالنذر ( وحيث ) انّ أصل النذر كان هو الإحجاج أو الحج عنه ولم يكن لوجود الناذر دخل في وجوب العمل بالنذر ( فما ) عنونه الأصحاب وإن كان صدر الرواية الَّا انّه لمكان التعليق الَّذي ذكرنا فلا فرق حينئذ بين الصدر والذيل في وجوب العمل وكأنّه عليه السلام أراد تفهيم السائل بوجوب العمل في الجملة مهما أمكن ، غاية الأمر كان ما وقع في زمن النبي صلى اللَّه عليه وآله أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه من الإحجاج بمعنى أن يحجّ رجلا من تركة أبيه أو من الحج بمعنى أن يحج هو عن نفسه كما ذكره هناك فإنّ حجّه بنفسه من مال أبيه يصدق أنّ الأب أحجّه ، كما أنه لو كان مديونا للناس فأدّاه ابنه من مال أبيه يصدق أنّ الأب أدّى دينه ، وكما لو كان مستطيعا بحجّة الإسلام فأحجّ الابن رجلا عن أبيه يصدق أن الأب حج فكذا في المقام .