شرح
كما انّ الخبرين لو كان معمولا عليهما يكفي حجة ولو لم يكن أصل في البين بأن يقرّر على خلاف الأصل المذكور المدعي في المستند والرياض - بأن يقال :
حقّ الميّت متعلَّق بما تركه ولم يعلم أن خروجه من الثلث موجب لوصول حقّه إليه أم لا بدّ من خروجه من الأصل فالمتيقّن ، الثاني كي يبقى ثلثه بتمامه له سليما كغيره من الديون الماليّة فليس الإخراج من الثلث متيقّنا كي يكون احتياطا ، بل الأمر دائر بين متباينين ( أحدهما ) مراعاة حقّ الميّت والآخر مراعاة حقّ الورثة والظاهر انّ الأوّل أولى لو كانت الورثة كلَّهم كبارا ، نعم لو كان كلَّهم أو بعضهم صغارا ففي تقديم أيّهما إشكال .
وكيف فهذه الأمور الثلاثة غير ناهضة لإثبات المطلوب .
واستدلّ للثاني - أعني الإخراج من الأصل - بوجوه أيضا ( أحدها ) الأصل كما سمعت تقريره أخير ( ثانيهما ) ما ذكره ابن إدريس رحمه اللَّه - وتبعه جماعة ممّن تأخّر عنه كالفاضلين والشهيدين - بقوله ( ره ) : لأنه واجب في ذمّته ودين في رقبته ، ولا خلاف في انّ الواجبات بالنذر والديون تخرج من صلب ماله ( انتهى ) .
وأورد عليه في الرياض بما سمعت من منع كون الحج واجبا ماليّا إلخ ما تقدّم آنفا ( وفيه ) انّه ان كان مراده حصر كونه واجبا ماليّا بمعنى عدم شوبه بالواجب البدني فما ذكره من المنع له وجه ، ولكن ظاهر عبارته يعطي إطلاق الدعوى حيث قال : ( انّه واجب في ذمّته ودين في رقبته ) ، ومن المعلوم انّ الواجبات البدنيّة كالصلاة والصوم أيضا كذلك .
نعم الإنصاف انّ قوله ( ره ) في الكبرى الكلَّية : أنّ الواجبات بالنذر والديون إلخ ظاهر أو منصرف إلى الديون الماليّة فحينئذ يتوجّه عليه عدم استقامة المتقدّمتين لأخذ النتيجة لعدم تكرّر الوسط في الكبرى ، فإنّه يصير هكذا ، الحج