وأمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلَّوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالَّتين على انّ من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه وإن كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليّا قطعا فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل .
وفيه انّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره ، وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناء على خروج المنجزات من الثلث ، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل .
وربّما يجاب عنهما بالحمل على صورة إجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكَّن من الوفاء حتّى مات ، وفيهما ما لا يخفي خصوصا ، الأوّل .
شرح
الصدوق بناء على كون نقل الرواية فتواه كما يستفاد من أوّل الفقيه فتأمّل ومحكي ابن الجنيد على ما في المختلف وجامع ابن سعيد كما في المستند ، أنّ حجّة الإسلام من الأصل والمنذورة من الثلث ومرجعه إلى أنّ النذر من الثلث والَّا فكون حجّة الإسلام من الأصل ممّا لا خلاف فيه كما تقدّم - نصّا وفتوى .
وفي السرائر ، والشرائع تصريحا والنافع والمعتبر ميلا ، والمختلف والمنتهى والتذكرة ، والدروس ، واللمعة ، والروضة والمسالك والجواهر كونها من الأصل .
وظاهر الرياض ومحكي المدارك والذخيرة ، والمستند ، بل المعتبر والنافع التردّد .
واستدلّ الأوّل بأمور ( أحدها ) صحيح ضريس بن أعين - المروي في التهذيب والكافي - قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عليه حجّة الإسلام ونذر في شكر ليحجنّ رجلا فمات الرجل الَّذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام وقبل أن يفي للَّه تعالى بنذره فقال : ان كان ترك مالا حجّ عنه حجّة الإسلام من جميع ماله ويخرج ( أخرج : خ ) من ثلثه ما يحج به للنذر ( لنذره : خ ) فقد وفي بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالا الَّا بقدر حجّة الإسلام حجّ عنه حجّة الإسلام ممّا ترك وحجّ