تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
مالي محض بلا شبهة فإذا لم يجب الَّا من الثلث فحجّ نفسه أولى ( انتهى ) . ( ثانيها ) ما استدلّ به في التذكرة بقوله ( ره ) : لوجوب تلك بالأصالة ووجوب هذه بالعرض لأنها كالمتبرّع بها فاشتبهت الندب ( انتهى ) وفيه انّ مجرّد ذلك غير فارق ، وبعد فرض العموم ولو بالدليل الثانوي لا وجه لتغليب مشابهته للندب على مشابهته للوجوب ، مع انّ المشابهة الثانية فعليّة ، والأولى شأنيّة بمعنى ان الحج مع قطع النظر عن النذر مندوب ، وهذا مثل أن يقال : انّه مع قطع النظر عن الاستطاعة مندوب ، فكما انّ الاستطاعة سبب للوجوب الفعلي ويخرج بها عن مشابهة الندب ، كذا المعاقدة مع اللَّه تعالى سبب للوجوب ويخرج به عنها . ( ثالثها ) الأصل عدم خروج الزائد عن المتيقّن من الأصل بعد تعلَّق حقّ الورثة بالمال خصوصا إذا كان هناك صغار ونحوهم ، يظهر هذا الاستدلال من المستند فإنه - بعد أن استشكل في أصل وجوب القضاء لعدم الدليل سوي مظنة الإجماع ولأجله يحتاط بالقضاء - قال : ولأصالة الاقتصار فيما خالف الأصل على منع اليقين ، يحتاط بإخراجه من الثلث ( انتهى ) ولعلَّه تبع صاحب الرياض فإنه - بعد نسبة إخراجه من الأصل إلى الحلَّي وأكثر المتأخّرين - قال : ووجهه غير واضح عدي توهّم انّه دين كحجّة الإسلام ، وفيه منع ظاهر فانّ الحج ليس واجبا ماليّا بل هو بدني وإن توقّف على المال مع الحاجة إليه كما يتوقّف الصلاة كذلك ثم قال : وإنّما وجب قضاء حجّة الإسلام بالنصوص الصحيحة والإجماع ، وإلحاق النذر به من غير دليل قياس ، ثم قال : ولولا اتّفاق القولين على وجوب القضاء من الثلث أو الأصل حيث كاد أن يكون إجماعا لكان الحكم به من أصله مشكلا للأصل وعدم اقتضاء النذر سوي وجوب الأداء ، والقضاء عنه يحتاج إلى أمر جديد ( انتهى ) . أقول : وهذا الوجه تامّ حسن لو لم يكن الأدلَّة على القول الأوّل تامّة فانتظر