تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
نحو الدينيّة بخلاف سائر العبادات البدنيّة فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين أو بمنزلة الدّين . قلت : التحقيق انّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون اللَّه تعالى ، سواء كانت مالا أو عملا ماليّا أو عملا غير مالي فالصلاة والصوم أيضا ديون اللَّه ، ولهما جهة وضع فذمّة المكلَّف مشغولة بهما ، ولذا يجب قضائهما فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت وليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفّارة ، بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال وبالعمل ، بل مثل قوله : للَّه عليّ أن أعطي زيدا درهما ، دين إلهي لا خلقي فلا يكون الناذر مديونا لزيد ، بل هو مديون اللَّه بدفع الدرهم لزيد ولا فرق بينه وبين أن يقول : للَّه عليّ أن أحجّ أو أن أصلَّي ركعتين فالكلّ دين اللَّه ودين اللَّه أحقّ أن يقضي كما في بعض الأخبار ، ولازم هذا كون الجميع من الأصل . نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته ، لا يجب قضائه ، لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ، ولا بعد موته ، سواء كان مالا أو عملا ، مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه ولا وارثه القضاء ، لأنّ الواجب انّما هو حفظ النفس المحترمة ، وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته ، وكما في نفقة الأرحام ، فإنّه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكَّنه لا يصير دينا ، لأنّ الواجب سدّ الخلَّة وإذا فات لا يتدارك . فتحصّل انّ مقتضي القاعدة في الحجّ النذري إذا تمكَّن وترك حتّى مات وجوب قضائه من الأصل ، لأنه دين إلهيّ ( الَّا أن يقال ) : بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات ، وهو محلّ منع بل دين اللَّه أحقّ أن يقضي .
شرح
( إحداها ) في أصل المسألة ( ثانيها ) على تقدير كونها من الأصل ولم يكن المال كافيا لحجّة الإسلام والنذر فأيّهما يقدم ( ثالثها ) على تقدير تقديم حجّة الإسلام هل يجب على الولي قضاء حجّة النذر أم لا ، ولم يتعرّض الماتن ( ره ) للجهتين الأخيرتين . ( أمّا الجهة الأولى ) فاختار الشيخ ( ره ) في النهاية والمبسوط والتهذيب ، وكذا