تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
[ 1 ] وهل الواجب القضاء ، من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان ، فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل ، لأنّ الحجّ واجب ماليّ وإجماعهم قائم على انّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل . وربّما يورد عليه بمنع كونه واجبا ماليّا وإنّما هو أفعال مخصوصة بدنيّة وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدماته كما انّ الصلاة أيضا قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك . وفيه أنّ الحجّ في الغالب يحتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنيّة ، فإن كان هناك إجماع أو غيره على انّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل يشمل الحجّ قطعا . وأجاب صاحب الجواهر بأنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب دنيا والحجّ كذلك فليس تكليفا صرفا كما في الصلاة والصوم ، بل للأمر به من جهة وضعيّة فوجوبه على
شرح
القضاء على نحو ما ثبت في سائر العقود . وبالجملة الإنشاء على قسمين ، إيقاع ، وعقد ، والثاني لا بدّ له من الطرفين ، ولذا اشتهر التمسّك لوجوب الوفاء بالنذر بقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » حيث إنّهم جعلوه من سنخ العقود لا الإيقاع كالعتق فليس ذلك مجرّد تكليف ، بل هو معاملة مع اللَّه تعالى يطلب عوضه من اللَّه كطلب السلامة أو الأمن أو شفاء المرض ، ولعلَّه لأجل هذا يمكن أن يقال : انّه لا بدّ من اعتبار كون ما يطلب من اللَّه تعالى أمرا دنيويّا بمعنى أن يصل إليه في الدنيا وإن كان الغرض منه ترتّب الثواب من الآخرة كمن نذر صلاة أو صوما للَّه ان وفّق لحج بيت اللَّه الحرام مثلا لا الأخروي كمن نذر أن صار من أهل الجنّة فعليه كذا وكذا من صلاة أو صوم فافهم واغتنم . فتحصّل انّ الأصحّ وجوب القضاء في الثلاثة في حياته والأداء عنه بعد حياته ، وليكن على ذكر منك ينفعك عن قريب ان شاء اللَّه تعالى . [ 1 ] ( وأمّا الرابع ) أعنى كونها من الأصل أو الثلث ففيه جهات من البحث