تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
أقول : امّا النهي عن الضدّ فقد عرفت ما فيه ، وأمّا عدم الأمر به فقد أشار إلى جوابه في المتن بقوله ( ره ) : بكفاية المحبوبيّة في حدّ نفسه في الصحّة كما في مسألة ترك الأهم والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين ( 1 )( 1 ) وعلَّله أيضا سيّدنا الأستاذ الأكبر البروجردي قدّس سرّه في التعليقة بقوله : مضافا إلى أن النائب لا ينوي إطاعة الأمر المتوجّه إلى نفسه حتّى ينافيه كونه مأمورا بضدّه ، بل الأمر الَّذي كان متوجّها إلى المنوب عنه ولا تنافي بينه وبين أمر نفسه بضدّه ( انتهى ) .( انتهى ) . أقول : لا حاجة إلي ذلك في المقام ، لعدم الأمر الإلزامي بالحج عن الغير من قبل الشارع بل الواجب وجوب الوفاء بالعقد ويكون الحج عن الغير مصداقا للوفاء بالعقد الإجاري فليس هنا أمر بالمهم وأمر بالمهم ، بل غاية الأمر جواز المهم أو ندبه ، ولا ملازمة بين الأمر بالشيء وعدم جواز ضدّه في المفروض . فتحصّل انّ مجموع ما استدلّ به في المقام أمور ( أحدها ) الإجماع ، ( ثانيها ) صيرورته مضيّقا ( ثالثها ) اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ( رابعها ) حديث ابن عبّاس وصحيحا سعد بن أبي خلف وسعيد بن عبد اللَّه الأعرج ( خامسها ) مطلق ما دلّ على عدم حج الصرورة امّا مطلقا أو عن الصرورة ( سادسها ) اقتضاء الأمر بالشيء عدم الأمر بضدّه . وقد عرفت انّ الأظهر منها الرابع معتضدا بالبواقي ، وكأنّ أصل الحكم لا يختلجه مناقشة ، وإنّما أتعبوا أنفسهم الشريفة في مقام الاستدلال ولا قدح في ذلك بعد تسلَّم الحكم فلا يقدح تردّد مثل سيّد المدارك الَّذي كان هو في أوائل القرن التاسع وكان الحكم في القرون السابقة عليه مسلَّما ، والَّا فلو كان مجرّد دغدغة بعض المتأخّرين قادحة في الإجماع أو استقرار الحكم فقلَّما يبقى لنا حكم نتمسّك بالإجماع أو الشهرة وهو - كما نشاهد بالعيان - خلاف المعهود من طريقة الأصحاب ، واللَّه العالم .