تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين ( أو ) دعوى انّ الزمان مختصّ بحجّته عن نفسه فلا يقبل لغيره ، وهي أيضا مدفوعة بالمنع ، إذ مجرّد الفوريّة لا يوجب الاختصاص ، فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث انّه غير قابل لصوم آخر . وربّما يتمسّك البطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت ؟ قال عليه السلام : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه ، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله وهي تجزي عن الميّت ان كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال ( 1 ) وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( 2 ) . وهما كما ترى ، بالدلالة على الصحّة أولى ، فإنّ غاية ما يدلَّان عليه انّه لا يجوز له ترك حج نفسه وإتيانه عن غيره ، وأمّا عدم الصحّة فلا ، نعم يستفاد منهما عدم اجزائه عن نفسه ، فتردّد صاحب المدارك في محلَّه ، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة ، لكن لا يترك الاحتياط هذا كلَّه لو تمكَّن من حجّ نفسه ، وأمّا إذا لم يتمكَّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره .

شرح
( وأمّا الرابع ) فالظاهر عدم الخلاف بين أصحابنا ، قال في المنتهى من فقد الاستطاعة جاز له أن يحجّ عن غيره وإن لم يحجّ حجّة الإسلام سواء ، تمكن من الحج من غير استنابة أو لم يقدر ذهب إليه علمائنا وبه قال جعفر ابن محمد رواه عنه الجمهور ، وبه قال الحسن ، والنخعي ، وأيّوب السجستاني ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين ، وقال الشافعي : من لم يحج حجّة الإسلام ليس له أن يحجّ عن غيره ، فان فعل وقع إحرامه عن حجّة الإسلام عن غيره ( انتهى ) . نعم لا يبعد القول بوجوب الاستنابة إذا كان قادرا عليها مع فرض عدم قدرته على حجّة بأن كان الفرضان مختلفين وفرض قدرته على ما ينوب دون ما
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب النيابة في الحج .
( 2 ) الوسائل باب 5 حديث 3 من أبواب النيابة في الحج .