شرح
آخر بواسطة ثالث لا يقتضيه إذا كان الأوّل أيضا ممّن روي عن الثالث ، فمن الممكن درك أحمد بن محمد بن عيسى ، سعد بن أبي خلف فتأمّل ، واللَّه العالم .
وأمّا فقه الحديث فهو - على ما خطر ببالي القاصر - انّ منشأ هذا السؤال هو فتوى الشافعي ومن تبعه ، ومن تقدّمه كابن عبّاس ، والأوزاعي المتوفّى 157 وإسحاق بعدم جواز حجّه عن غيره إذا لم يحجّ حجّة الإسلام ، فإن فعل وقع إحرامه عن حجّة الإسلام ، فسيلة عن جواز ذلك فأجاب عليه السلام بجميع شقوق المسألة المعنونة ، فأوّلا بجواز حجّ الصرورة عن غيره في الجملة في مقابل توهّم عدمه مطلقا ( وبعبارة أخرى ) الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلَّي .
ثمّ حكم عليه السلام ثانيا بأنّه ان كان له مال يحجّ به فحجّه عن غيره غير مجز حتّى يفرغ ذمّته من حجّه لنفسه ، ومن المعلوم أنّ المراد ما إذا نوى الحج عن غيره لا انّه لو نوى لنفسه لا يجزي ذلك عن غيره لوضوحه وعدم الاحتياج إلى البيان ، كما انّ المراد من قوله عليه السلام : ( حتّى يحجّ من ماله ) حجّه لنفسه وبنيّة نفسه ، لا أنّه لو نواه عن غيره يصير له كما قد يتوهّم .
ثمّ حكم عليه السلام ثالثا بأنّ ما حكم بعدم الإجزاء فإنّما هو بالنسبة إلى حجّه لغيره مع وجوب الحج عليه وقدرته عليه يعني أنّ حجّه لغيره لا يجزي عن حجّه لنفسه كما يقوله بعض العامّة ، بل إذا أراد الاجزاء عن حجّ نفسه فلا بدّ أن يحجّ من ماله لنفسه ، وحاصله انّ المتمكَّن من الحج إذا حجّ عن غيره فلا يتجزى تلك الحجّة عن حجّ نفسه ، وإنّما يحتاج أن يحجّ لنفسه ، فأمّا ما أتى به عن الغير فهي تجزي عن الغير ، سواء كان حين حجّه عن غيره له مال أم لم يكن .
ودلالتها على المطلوب انّما تتمّ إذا أريد من المال دون الاستطاعة يعني انّ مجرّد المال لا يوجب عدم إجزاء حجّه عن غيره ، بل المناط المال الَّذي يحج به عن غيره ، وعلى تقدير شمول إطلاق قوله عليه السلام : ( ان كان للصرورة مال )