تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
لتضادّهما ( انتهى ) ، وكأنّ المعتبر أراد من المضيّق ما ذكره في التذكرة لا المضيّق الاصطلاحي كي يرد عليه بأنّه ليس من الموقّت فضلا عن كونه مضيّقا . ولكن يرد على ما في التذكرة بقوله ( ره ) : ( فلا يجوز صرفه في غيره ) ان أريد به الشرعي فهو أوّل الكلام ، وإن أريد العقلي فلا دليل علي ملازمة عدم الجواز العقلي لعدم الجواز الشرعي الَّا على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه كما يشهد له تعليله بقوله رحمه اللَّه : لاستلزامه ترك الواجب لتضادّهما وكأنّه ( ره ) رام إنّهما متضادّان ، وكلّ ما كان كذلك ففعل أحدهما مستلزم لترك الآخر ، وكل ما كان مستلزما كذلك فاللازم حرمة المستلزم وكلَّما كان حراما ولو بطريق الاستلزام فهو باطل ، لكن لا يخفي ما فيه من مجال الإشكال في كثير من هذه الدعاوي صغرويّة أو كبرويّة . وإن أريد أنّ العبد المأمور في هذا الوقت بالحج بمنزلة الأجير الخاص فلا يجوز نقل منافعه إلى غيره في هذا الوقت المعيّن إلى غيره كما قرّر في الإجارة ( ففيه ) انّ مجرّد الوجوب لا يوجب كون الوقت له تعالى على نحو التقييد ، غاية الأمر كونه تعالي طالبا للفعل في هذا الوقت علي النحو الكلَّي في الذمّة مع مطالبته ، فكما انّ في الديون الماليّة مجرّد مطالبة الدائن دينه لا يوجب تضيّق الوقت شرعا فلا يوجب البطلان كذلك المقام فإنّه كالدين ، بل هو كما تقدّم انّه من قبيل ديون الناس وكصلاة الزلزلة ، فلو تركها وصلى الفريضة أو غيرها من الموقّتات لا يكون ذلك محرّما كي يبطل ، فإنّما المحرّم ترك المأمور به المطلوب فورا ففورا لا فعل آخر في ظرف الترك . ( ودعوي ) أنّه بضميمة الفور يكون متعيّنا فهو بحكم المضيّق ( مدفوعة ) انّ الفوريّة حكم عقليّ لا شرعيّ ، فلو فرض دليل من الشرع عليها كما هو كذلك في المقام حيث انّه قد ورد في غير واحد من الأخبار عدم جواز التسويف في