شرح
الحج كما تقدّم فهو محمول على التأكيد الَّذي هو مقتضي طبع الأمر لا التأسيس الَّذي لم يكن ثمّ كان .
فتحصّل انّ هذا الدليل بنفسه لا يقتضي إثبات المدّعي ، ولذا لم يكن في كلمات من تقدّم على الفاضلين منه ، عين ولا أثر حتى من العامّة الَّذين يستدلَّون غالبا بالاستدلالات الظنيّة لم أعثر على استدلالهم بذلك وإن كانوا قد بحثوا المسألة الأصوليّة أعني اقتضاء الأمر النهي عن ضدّه وعدمه ، بل القائلين بعدم الجواز قد استدلَّوا بحديث ابن عبّاس الَّذي جعله - كما في المعتبر والتذكرة - ثاني الأدلَّة انّ النبي صلى اللَّه عليه وآله سمع رجلا يقول : لبّيك عن شبرمة ، قال :
ومن شبرمة ؟ فقال : أخ لي أو قال : قريب لي ، قال : أفحججت عن نفسك ؟ قال :
لا ، قال : فحجّ عن نفسك ثم حجّ عن شبرمة ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود ج 2 ص 162 باب الرجل يحجّ عن غيره حديث 2 .وجعله القرطبي في البداية عمدة أدلَّتهم .
ويظهر من المنتهى انّ الشافعي استدلّ بالحديث على صيرورة الحج الَّذي نواه عن نفسه ، وكأنّه حمل قوله صلى اللَّه عليه وآله : ( حجّ عن نفسك ) على اسم المصدر يعني يصير الحجّ الَّذي نويته عن شبرمة لنفسك ، وهو خلاف الظاهر من الأمر حيث انّه ظاهر في الجعل البدوي .
وكيف كان يدلّ الخبر على أنّ الصرورة الَّذي يتمكَّن من الحجّ لنفسه لا يحجّ عن غيره ( ودعوي ) ضعف السند ( مدفوعة ) بانجباره بالعمل الَّا انّ الَّذي فيه ، أنّ الاستدلال به في كلام المحقّق ومن تأخّر دون من تقدّم وحصول الانجبار بمثله محلّ تأمّل ، إذ المتيقّن منه استدلال قدماء الأصحاب نظير ، الناس مسلَّطون ، أو إقرار العقلاء على أنفسهم ، أو من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، أو