شرح
وكذا قولك : من وجب عليه الزكاة فمات تؤدى عنه فإنّه يصدق ذلك بدخول أوّل زمان الوجوب وهو انعقاد الجنة ، ولا يتوقّف على إتلافها بعد استقرارها .
نعم لو كان في لسان الأصحاب أو في خبر لفظ الاستقرار لكان لهذا المعني وجه لكن لم أعثر عليه في كلام قدماء الأصحاب ، وأوّل من عبّر بالاستقرار وفسّره بما يوافق ما نسب إلى المشهور ابن إدريس في السرائر قال :
انّ من تمكَّن عن الاستطاعة وخرج للأداء من غير تفريط ولا توان ، بل في سنة تمكَّنه من الاستطاعة خرج ومات قبل تفريط فلا يجب أن يخرج من تركته ما يحجّ به عنه لأنّ الحجّة ما استقرّت في ذمّته ( انتهى موضع الحاجة ) .
وكأنّه رحمه اللَّه حمل قولهم : من وجب عليه الحج ، على إرادة الوجوب في المضي يعني من كان وجب عليه إلخ ، لكن يمكن أن يكون المراد من صار واجب الحج مطلقا ، سواء كان في الحال أو في الماضي .
وكيف كان فقد وافقه المحقّق والعلَّامة رهما في هذا التعبير ، وفسّره في المعتبر بأن يتمكَّن منه ويهمل مع القدرة على إيقاعه كاملا ، وظاهره تحقّق الاستقرار بالقدرة على جميع أفعاله الاختياريّة كما صرّح به في التذكرة قال :
استقرار الحج في الذمّة يحصل بالإهمال بعد حصول الشرائط بأسرها ومضيّ زمان جميع أفعال الحجّ ، قال : ويحتمل مضيّ زمان يتمكَّن من الإحرام ودخول الحرم ( انتهى ) .
وفي الشرائع : ويستقرّ الحجّ إذا استكملت الشرائط وأهمل ( انتهى ) وفي المسالك - عقيب نقلها - : لا بدّ من تقييد الإهمال بكونه واقعا في جميع المدّة الَّتي يمكن فيها استيفاء جميع أفعال الحج بأقلّ الواجب فلم يفعل ( انتهى ) وفي الدروس : ويستقرّ الوجوب بمضيّ زمان يمكن فيه على جامع الشرائط ، ولا يكفي إمكان دخول الحرم ( انتهى ) ونحوه في الروضة ، ثم اشتهر مضامين هذه