تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

عن أبي جعفر عليه السلام : من كان مؤمنا فحجّ ثمّ أصابته فتنة ثمّ تاب ، يحسب له كلّ عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء ( 1 ) . وآية الحبط ( 2 ) مختصّة بمن مات على كفره بقرينة الأخرى وهي قوله تعالى : « ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » ( 3 ) وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتدّ الفطري ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له .

شرح
نسخ من الكتاب الَّا انّه يحتمل غلط النسخة ، والصحيح في حال إسلامه أو ايمانه كما يشهد له نقل خبر زرارة شاهدا للمدّعي . وكيف كان يدلّ عليه - مضافا إلى الخبر المذكور - عدم الدليل على بطلان العمل في الدنيا بسبب الكفر ، نعم آية الحبط لو دلَّت على الحبط لكان ذلك في الأمور الأخرويّة ( 4 )( 4 ) بقرينة قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ » ( محمد / 33 ) بقرينة ذكر السين الموضوعة للاستقبال .من العقاب أو الثواب لا مطلقا ، ولعلَّه المراد من قوله ( ره ) : آية الحبط مختصّة بمن مات حال كفره يعني في الأمور الأخرويّة لا الأحكام الدنيويّة من سقوط القضاء ونحوهما . ومقابل الأقوى قول الشيخ ( ره ) بالبطلان مستدلَّا بكشف ذلك عن . عدم إسلامه لقوله عليه السلام المسلم لا يكفر ، وقد عرفت ما فيه وإنّه خلاف ظواهر الآيات والروايات الواردة في فرض الكفر بعد الايمان وبالعكس . وأمّا باقي ما ذكره ( ره ) فقد مرّ كلّ في محلَّه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 30 حديث 1 من أبواب مقدمات العبادات .
( 2 ) لعلّ المراد قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » ( محمد / 28 ) أو قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » ( محمد / 9 ) ولعلّ الأولى لكونها بعد آية الارتداد بقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ » إلخ ( محمد / 25 ) .
( 3 ) البقرة / 217 .