مسألة 68 - لو توقّف الحجّ على قتال العدوّ لم يجب حتّى مع ظنّ الغلبة عليه والسلامة ، وقد يقال بالوجوب في هذه الصورة .
مسألة 69 - لو انحصر الطريق في البحر وجب ركوبه الَّا مع خوف الغرق أو المرض خوفا عقلائيّا ، أو استلزامه الإخلال بصلاته أو إيجابه لأكل النجس أو شربه ، ولو حجّ مع هذا صحّ حجّة لأنّ ذلك في المقدّمة ، وهي المشي إلى الميقات كما إذا ركب دابّة غصبيّة إلى الميقات .
شرح
والظاهر عدم صدق الاستطاعة إذا استلزم الحجّ فوات مال في الطريق بسرقة ونهب ونحوهما كما تقدّم في المسألة الرابعة والستّين ، وهذا غير وجوب إعطاء المال من السلطان أو العدوّ ليتمكَّن من السير فإنّ الأوّل يعدّ من قسم الاستطاعة بخلاف الاستلزام المذكور فإنّه يعدّ إضرارا وإجحافا مطلقا .
ولعلَّه لذا جعله العلَّامة ( ره ) في التذكرة عنوانا آخر غير عنوان أخذ المال وحكم فيه بالسقوط من غير تردّد فقال : لو كان في الطريق عدوّ يخاف منه على ماله سقط فرض الحجّ عند علمائنا وبه قال الشافعي ( إلى أن قال ) : ولا فرق بين أن يكون المال قليلا أو كثيرا ( انتهى ) ثمّ عنون ما نحن فيه كما تقدّم فأفتى بما نقلناه عنه - بعد نقل فتوى الشيخ رحمه اللَّه فترى انه ( ره ) فرّق بين خوف تلف المال في الطريق من العدوّ وبين أخذه فعلا فأوجب في الثاني دون الأوّل وهو حسن ، والسرّ فيه كون الوجوب في الأوّل خلاف أدلَّة وجوب احترام مال المؤمن ووجوب حفظ ماله ، واللَّه العالم .
( مسألة 68 ) : وممّا ذكرنا في السابقة وأوضحناه تعرف حكم هذه المسألة وهو عدم وجوب الحجّ لو توقّف على القتال ولولا انجراره إلى التنازع مع فرض توقّفه عليه .
( مسألة 69 ) : الوجه فيها واضح بعد ما سمعت فانّ خوف الغرق والمرض إخلال بالاستطاعة السربيّة ، والاستلزام لترك موجب لترك واجب ، وإيجابه لأكل النجس موجب لفعل محرّم ، وكلّ هذه إخلال بشرائط الوجوب ، لكن قد عرفت