شرح
ويؤيّده - كما في الجواهر - استمرار الطريقة في هذه الأزمان على وجه لم يكن فيه شكّ بين الأعوام والعلماء على وجوب الحجّ ، وقلَّما ينفكّ الطريق فيها على نجد ونحو ذلك ، بل لا ينفكّ عن بذل المال المجحف المضرّ ، بل عن الأخذ قهرا ان لم يدفع بالاختيار اللهمّ الَّا أن يكون التمكَّن من السير على طريق لم يكن فيه ذلك وحينئذ ينبغي اعتبار الاستطاعة على غير الطريق المزبور في كونه حجّ إسلام مع انّ ظاهر السيرة الَّتي ذكرناها احتساب الحجّ فيه حجّ الإسلام مع الاستطاعة فيه خاصّة كما هو واضح بأدنى ملاحظة ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
وإن كان في بعض ما ذكره ( ره ) اشكال مثل قوله ( ره ) بل لا ينفكّ عن بذل المال المجحف ، فان غالب ما يؤخذ من الأموال من الحجّاج هو ما جعله السلاطين على من تسلطوا عليهم بدعوى أنّ الملَّة يستفيدون من مزايا المملكة مثلا فلهم حقّ عليهم ، والبليّة إذا عمّت طابت فليس هناك إجحاف فانّ الإجحاف عمل بالنسبة إلى شخص معيّن أو أشخاص معيّنين - لا بعنوان جعل ما لهم عليه حقّ - بل بعنوان كونه خارجا عن سائر أفراد الملَّة .
والحاصل انّه لو بني على أن أخذ المال لطيّ الطريق مانع عن تحقّق الاستطاعة وموجب للسقوط لزم تعطيل الحجّ في غالب السنوات بالنسبة إلى غالب المستطيعين وهو كما ترى نعم لو لم يدفع العدوّ أو المتسلَّط الَّا بالقتال فلدعوى انصراف الأدلَّة وجه ( 1 )( 1 ) كما صرّح الماتن به في المسألة اللاحقة .كالقول بعدم وجوبه لو قيل له : أقبل منّي هذا المال وادفع به عن عدوّك ولو بإعطائه إيّاه ، كما انّ القول بالوجوب لو فعله الغير من دون استناد إليه لا يخلو من وجه لصدق الاستطاعة في الأخير وعدمه في غيره .