بل لأنّ الأمر مشروط بعدم المانع ، ووجوب ذلك الواجب مانع ، وكذلك النهي المتعلَّق بذلك المحرّم مانع ومعه لا أمر بالحج ، نعم لو كان الحج مستقرّا عليه وتوقّف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة وأمكن أن يقال : بالاجزاء ، لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه ، ومنع كون النهي المتعلَّق بأمر خارج موجبا للبطلان .
مسألة 67 - إذا كان في الطريق عدو لا يندفع الَّا بالمال فهل يجب الحج أولا ؟
شرح
عدم ترك الواجب امّا مطلقا أو مع كونه أهم وحجّ فهل يصح حجّا بعنوان حجّة الإسلام مطلقا أولا مطلقا أو التفصيل بين استلزامه لترك الواجب فالأوّل وفعل الحرام فالثاني ؟ وجوه :
مقتضي ما ذكرنا عند قول الماتن ( ره ) : ( وإن اعتقد المانع من العدوّ إلخ ) الأوّل لعدم كون أمثال هذا الشرط مأخوذا في لسان الدليل ، بل هو حكم عقليّ عند التزاحم بتقديم الأهمّ ، فلو لم يقدمه ولو عصيانا كان المهم مجريا لأنّ المفروض كون السقوط لأجل المزاحمة المقتضية للتقديم فقط لا للسقوط رأسا أو كون عدمه شرطا لحدوثه بخلاف الاستطاعة الماليّة أو البدنيّة أو السربيّة حيث إن لوجودها دخلا في فعليّة الأمر فلا يتعلَّق به نهي شرعيّ ، بل غاية الأمر تعلَّق الأمر بضدّه أعني فعل الواجب أو ترك الحرام ولا يكون المورد من مورد اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ فانّ التحقيق انّ الاقتضاء انّما يكون فيما إذا لم يتعلَّق بالضدّ حكم آخر في رتبته والَّا محلّ لتعلَّق النهي بعد كونه مأمورا به نظير البيع وقت النداء حيث انّ الأمر بالسعي إلى الجمعة مثلا يقتضي النهي التبعي عمّا ينافيها المتحقّق بالبيع أو الأكل أو النوم وأمثالها من الأضداد الخاصة نعم لو اتّحد أحد المناسك مع المحرّم بحيث كان مخلَّا لنيّة القربة يفسد من هذه الجهة ، لا لأجل عدم الاجتماع أو اقتضاءه للنهي عن الضدّ .
( مسألة 67 ) : قال الشيخ ( ره ) في المبسوط : فإن لم يندفع العدوّ الَّا بمال