عمدا اختيارا فعليه ، وإن أتى بها اضطرارا أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه بين العمد وغيره ، ففي كونه عليه أو على الباذل وجهان .
مسألة 45 - انّما يجب بالبذل الحج الذي هو وظيفته على تقدير الاستطاعة .
شرح
جميع نفقاته الَّا ثوبي الإحرام أو الهدي لا يجب عليه الحجّ من حيث البذل ، نعم لو تمّ له من ماله مع باقي الشرائط يلزم من حيث الاستطاعة الماليّة كما تقدّم نظيره في بذل البعض دون البعض ، وأمّا الكفّارات فحيث إنّها من لوازم فعله حال الحجّ وليست داخلة في مفهوم الحجّ فلا يشمله أخبار العرض سواء كانت اختياريّة أم اضطراريّة ، وبالجملة كلَّما كان داخلا في مفهوم الحج سواء كان فعلا يتوقّف على صرف المال أو كان هو عين صرف المال كالمثالين فهو داخل في أخبار العرض ، وكلَّما يتحقّق في الرتبة المتأخّرة عن الحجّ بفعله اختيارا أو غيره فلا الَّا أن يقال : انّ الوعد على الشيء وعد ، على لوازمه الشرعيّة أو العرفيّة فضلا عن العقليّة فحينئذ يخرج كل ما كان باختياره ، ويبقى الاضطرار كالأمثلة المذكورة تحت القاعدة .
( مسألة 45 ) : مقتضي ظواهر الأخبار وإن كان وجوب الحجّ مطلقا آفاقيّا كان المعروض عليه أم مكيّا ، لكن ورد التعبير بالاستطاعة فيها وهي تختلف حسب اختلاف أنواعه تمتّعا أو قرانا أو إفرادا فتحمل على اختلاف المكلَّفين فيما يجب عليه من الأنواع الثلاثة .
والظاهر انّ نوع الواجب تابع لما يجب في الاستطاعة الماليّة ، فإن قلنا بأنّ العمرة والحجّ في التّمتع شيئان بحكم شيء واحد كما ورد في الأخبار بأنّ العمرة دخلت في الحجّ إلى يوم القيامة بعد أن شبك بين أصابعه بعضها إلى بعض ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 1 قطعة من حديث 1 من أبواب أقسام الحج .، فاللازم لزوم كون المبذول بمقدار يقدر على اتيانهما معا وإن قلنا بوجوب