مسألة 41 - يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام ، وفي جواز رجوعه عنه بعده وجهان .
شرح
الشيخ ( ره ) لم يكن فيهما بصدد الإفتاء ، بل نظره إلى إمكان الجمع بين المتعارضات بنحو من الأنحاء لأجل الخروج عن توهّم التهافت ، هذا مع ما عرفت من اختصاص خبري ابن عبد الملك وأبي بصير باحجاج الغير له فتأمّل .
والعمدة عدم عمل المشهور بالخبرين ، ولعلَّه لأجل عدم مقاومتهما لمخالفة الأمور العديدة منها اقتضاء الأمور الظاهري الاجزاء ، ومنها عدم وجوبه في العمر إلَّا مرّة واحدة ، ومنها صحيحتي معاوية ، ومنها اعراض المشهور عنها .
( مسألة 41 ) : ما ذكره الماتن رحمه اللَّه من جواز رجوعه عن البذل في الجملة هو مقتضي القاعدة لما تقدّم من أن عرض الحجّ بمنزلة الضيافة أو الوعد الابتدائي فكما يجوز للمضيف أو الوعد الرجوع وترك الإذن في التصرّف فكذا المقام ويزيد في المقام العذر الشرعي كالدخول في الإحرام فمقتضى دليل وجوب الإتمام مثل قوله تعالى : « وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 196 .عدم الجواز مؤيّدا بما ورد من عدمه للمولى الَّذي أذن لعبده في الحجّ بعد دخوله في الإحرام بالإجماع وبما ورد من عدمه بإتيان المفسد بالنصّ فيستفاد من أدلَّة مجموع تلك الموارد العموم الإصطيادي ، وهو وجوب المضي وعدم جواز الإفساد بمجرّد الدّخول في الإحرام فلا يجوز للباذل أيضا إفساد حجّ الغير برجوعه عن الإذن .
لكن يمكن دعوي انّ المتيقن عدم جواز ابطال الحاجّ حجّ نفسه فإنّه المأمور بالإتمام أمّا عدم جواز ما هو ملازم لإبطال حجّ غيره فلا دليل عليه هذا مضافا إلى عدم الملازمة لا عقلا ولا شرعا بين رجوع الباذل عن بذله وبين لزوم ابطال الحجّ لإمكان وجوب الإتمام ولو متسكعا ، نعم يبقى سؤال الفرق بين