مسألة 40 - الحج البذليّ مجز عن حجّة الإسلام ، فلا يجب عليه إذا استطاع مالا بعد ذلك على الأقوى .
شرح
على الحاجّ نفسه بعد صيرورته مالكا بسبب قبولها زكاة أو خمسا ، مع انّ اشتراط الحجّ في مفروض المسألة لغو ، وهذا نظير أن يقول المتولَّي للوقف المأمور شرعا بصرف منافعه في الفقراء للفقير : أعطيك منه بشرط أن تحجّ به ، إذ لا يخفي لغويّة الاشتراط .
وبالجملة ، الشرط انما هو فيما إذا كان له ذلك شرعا لا مطلقا ، وليس عموم أدلة الشروط مشرّعة - كما نبّه عليه أستاذ من تأخّر عنه في الفقه والأصول شيخنا المحقّق الأنصاري قدس سرّه في كتابه - فلا يصحّ التمسّك بها في مقام الشك في الجواز فضلا عن ورود النهي عنه كما أشرنا إليه واللَّه العالم .
( مسألة 40 ) : مقتضي ما تقدّم من الأدلَّة على وجوب الحجّ البذلي كفايته عن حجّة الإسلام وبضميمة إنّها لا تجب دفعتين في العمر ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب 10 حديث 2 ، 3 من أبواب وجوب الحج .بالاتّفاق ينتج عدم وجوب الإعادة لو استطاع مالا بنفسه ، مضافا إلى التصريح في صحيحتي معاوية بن عمّار الواردتين في إحجاج الغير المصرّحتين بالاجزاء ، وقد مرّ توجيه خبر الفضل بن عبد الملك الدالّ على وجوبه إذا أيسر ، لكن مع اختصاصه بمورده لو قيل به .
وأما الحجّ بالبذل فحيث قد صرّح في الأخبار بأنّه لأجل الاستطاعة فالظاهر كفايته مطلقا ، ونسبه في المستند إلى المشهور تبعا في النقل للمدارك والذخيرة والتنقيح دعوي الإجماع ، ونسب القول بخلافه إلى الشذوذ ، بل لم يوجدا القول الصريح ، نعم حكي عن الاستبصار ، لكن المرجع في ذلك الكتاب المتأمّل في كيفيّة بيانه وكذا في الكتاب الآخر للشيخ أعني التهذيب يعرف ويطمئن بأنّ