شرح
فاستحيى فلم يفعل فإنّه لا يسعه الَّا أن يخرج ولو على حمار أجدر أبتر .
وفي خبر الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل لم يكن له مال فحجّ به أناس من أصحابه أقضي حجة الإسلام ؟ قال : نعم ، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ ، قلت : هل تكون حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله ؟ قال : نعم قضي عنه حجّة الإسلام وتكون تامّة وليست بناقصة ، وإن أيسر فليحجّ الحديث .
ولا ينافي اشتمال الأخير على وجوب الإعادة إذا أيسر ، لامكان تعلَّق الحكم بما له إذا أيسر ، وببدنه إذا أحجّوه ، وكأنّ الوجوب متعلَّق بالنفس والمال ، وبأيّهما يمكن يجب عليه ( وبعبارة أخرى ) الوجوب بعد اليسار بمنزلة زكاة المال حيث أنّ طهارته بصرف مقداره في الحجّ ، كما انّ الحج بالعرض بمنزلة الصوم حيث انّ طهارة البدن بالحجّ فعلا ، فإذا لم يكن اشكال ثبوتا ودلّ الخبر إثباتا فلا مانع من القول به مع فتوى جماعة منهم الشيخ ( ره ) بذلك .
وكيف كان فمقتضى الأخبار عدم اشتراط التمليك ولا الوجوب ولا بذل عين الزاد والراحلة قبل سير القافلة ، بل مفادها عرض الحجّ عليه لا إعطاء ما يحجّ به كي يعتبر أحد الأمور وأمّا الوثوق فالظاهر اعتبار عدم الظن بالكذب أو كون العرض هزلا وكونه في مقام المزاح ، بل كون العرض نظير سائر الدعوات والضيافات التي يرتبون عليها الآثار كما مثلنا لك سابقا ، نعم لو عدل في الطريق يترتّب آثار عدم الفداء من ذلك الزمان كما لو ذهب ماله في الاستطاعة الماليّة وتلف في الطريق ( وبعبارة أوضح ) لا يلزم من وجوب السير أن يطمئنّ انّه لا يرجع عن قوله ويعمل به إلى الآخر ، بل يكفي العرض مع عدم التزلزل في صدقه وكذبه .
فهذا نوع من الاستطاعة ، لكن لا الاستطاعة الماليّة المصطلحة وبهذا يجمع