شرح
بالتتبّع لعلَّك تجده فانّ الموجود في الأخبار عرض الحجّ اللَّهم الَّا أن يكون مراد من عبّر بذلك بذل النفقة في طريق الحجّ ، ويؤيّده مرسلة المقنعة ، قال : قال عليه السلام : من عرضت عليه نفقة الحجّ فاستحيى فهو ممّن ترك الحجّ مستطيعا إليه السبيل ، ولعلّ الحديث نقل بالمعني فكان المفيد ( ره ) فهم من الأخبار المعبّرة ب ( عرض الحجّ ) عرض النفقة في طريق الحجّ لا إعطاء العين قبل سير القافلة واللَّه العالم .
فما عنونه الماتن ( ره ) لكن قيل له : حجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك إلخ من أحسن التعابير لأنّه المتيقّن من الأخبار ، وهو الَّذي لم يكن مستطيعا ماليا ، والَّا فلو أدخله في ماله قبل السير فقبله لدخل فيمن يستطيع بالاستطاعة المتعارفة كما في سائر الناس ، كذا لو ملكه يدخل فيمن ملك بقدر الاستطاعة ملكا متزلزلا فيشترط في الصورتين ، ما يشترط في الاستطاعة من عدم الدين بالتفصيل المتقدّم ، والرجوع إلى الكفاية على قول .
( وبعبارة أخرى ) المستفاد من أخبار عرض الحجّ كونه ضيفا في الطريق بالنسبة إلى نفقته ونفقة عياله ، بل لو لم يكن الاستبعاد العقلي أو القطع من الخارج لكان مقتضي الإطلاق عدم اعتبار نفقة عياله أيضا لعدم ذكرها في أخبار العرض ، ويؤيّد ما ذكرناه ما ورد في إحجاج الغير ، وإنّه يكفي عن حجة الإسلام .
ففي صحيح معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل لم يكن له مال فحجّ به رجل من إخوانه هل يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام أم هي ناقصة ؟ قال : بل هي حجّة تامّة ( 1 )( 1 ) أورده واللَّتين بعده في الوسائل باب 10 حديث 2 ، 3 ، 6 من أبواب وجوب الحج ..
وفي صحيحه الآخر عنه عليه السلام قال : فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه