تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
الاختلاف فيما به يتحقّق ملاك الوجوب ( وبعبارة أخرى ) يرجع النزاع صغرويّا لا كبرويّا وكيف كان فلنرجع إلى الأخبار كي يتّضح الحال ويتميّز الأقوال فنقول - بعون اللَّه قبل نقلها : انّ مقتضي القاعدة المستفادة من الآية الكريمة وجوبه على كلّ من قدر بالقدرة العرفيّة - كما أشرنا إليه - بحيث يقال : انّه مستطيع لذلك وهي انّما تصدق إذا لم يستلزم ذلك حرجا ، لا عليه ولا على من تجب نفقته عليه بأن يكون له بقدر إنفاقهم ذهابا مع صحّة البدن وتخلية السرب واعتبار الزائد على ذلك يتوقّف على دليل وحينئذ فلو فرض ان ذهابه إلى الحجّ لا يوجب نقصا في معيشته بأن ينقص ماله أو يتلف رأس ماله ، لا له ولا لعياله فمقتضى القاعدة ، الوجوب ، فانّ الوجوب على من يملك الزاد والراحلة والنفقة لا للخصوصيّة الملكيّة ، بل لأجل كونها محقّقة للاستطاعة على حجّ البيت ، فلو فرض تحقّقها من دون الملك لوجب . فلو خلَّينا وأنفسنا مع الآية الشريفة لقلنا بالوجوب فيما لو بذل باذل نفقات الحجّ من الزاد والراحلة ونفقة عياله إلى أن يرجع ، ومن المعلوم انّ مجرد الإنشاء القولي غير كاف ولا مجد في إيجاد الموضوع ، بل هو على نحو سائر الأمور العقلائيّة مثل أن يعده بضيافته في منزله وتلقّاه بالجدّ ولم يهيّأ لنفسه طعاما بحيث لو سئل عن علَّته لأجاب بقوله : أضافني فلان ، فلا حاجة في نظره إلى التمليك الخارجي ولا الوثوق ولا الوجوب بنذر ونحوه ، بل يكفي عنده مجرّد وعده القولي بضميمة أصالة الجدّ ، والأخبار الواردة محمولة بظاهرها على هذا المعني . ففي صحيح هشام بن سالم - المروي في الفقيه - عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع