شرح
ولعلَّه إليه نظر العلَّامة ( ره ) فانّ البذل لو كان واجبا يحصل الوثوق ولو بضميمة أصالة الصحّة فيرجع الأقوال الثلاثة إلى واحد كلَّي ، وهو الوجوب بشرط حصول الوثوق غاية الأمر حصوله بنظر الحلَّي ( ره ) بالإعطاء الخارجي ، وبنظر العلَّامة ( ره ) بالوجوب ، وبنظر صاحب الدروس ( ره ) لا يختصّ بسبب خاصّ ، ولعلّ الأخير - أعني قول الأخير - أحسن وأوجه بعد كون الاختلاف في تعيين المصداق فلعلَّه لذا اختاره جمع ممّن تأخّر عنه ، لكن الظاهر عدم الدقّة التامّة في القولين الأخيرين حيث جعلوهما مقابلين له والَّا فهي بأجمعها واحدة على ما أوضحناه .
نعم هنا قول للشهيد الثاني ( ره ) في الروضة يكون رابع الأقوال على المتعارف ، وهو اشتراط بذل الزاد والراحلة دون أثمانها ، قال : فلو بذل له أثمانهما لم يجب القبول وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين ( انتهى ) .
والنسبة بين هذا القول وبين ما تقدّم عموم من وجه لوجوب الحجّ على الأقوال الثلاثة بمجرّد الوثوق مطلقا ووجوبه ببذل العين فقط سواء حصل الوثوق أم لا ، بل صرّح في الروضة قبل هذه العبارة بعدم الفرق تمسّكا بالإطلاق .
وكيف كان فجعل بذل عين الزاد والراحلة موضع اليقين محلّ نظر بل منع من حيث الأقوال ، لأنّ ظاهر التذكرة العدم ، فإنّه - بعد الكلام المتقدّم عند ذكر القول الثاني - قال : هل بين بذل المال وبذل الزاد والراحلة ومؤنته ومؤنة عياله فرق أم لا ؟ الأقرب عدم الفرق لعدم جريان العادة بالمسامحة في بذل الزاد والمؤنة بغير منّة كالمال ( انتهى ) .
وظنّي ( وإن كان لا يغني لغيري شيئا ) انّ الوجه في التصريح بالإطلاق ، فهم من صرّح بذلك الاختلاف بين الأقوال الثلاثة وقد قلنا : إنّها ترجع إلى الواحد
و