تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
بعد نقل كلام ابن إدريس - قال : والتحقيق أن نقول البحث هنا في أمرين هل يجب على الباذل بالبذل ، الشيء المبذول أم لا ؟ فان قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحجّ على المبذول له لكن في إيجاب المبذول بالبذل اشكال أقربه عدم الوجوب ، وإن قلنا بعدم وجوبه ففي إيجاب الحجّ اشكال أقربه العدم لما فيه من تعليق الواجب بغير الواجب ( انتهى ) موضع الحاجة ويأتي باقي كلامه ان شاء اللَّه ، فانّ المستفاد منه ان ما هو الموضوع لوجوب الحجّ وجوب البذل فيكون هذا الكلام بمنزلة التقييد في كلامه الآخر قبل هذا الكلام حيث عنون المسألة وحكم بالوجوب مطلقا فلا يرد التهافت ، ونقل في الجواهر عن الكركي ( ره ) جزمه بذلك . ( ثالثها ) ما ذكره في الدروس ، قال : يكفي البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به ، وهل يستقرّ الوجوب بمجرّد البذل من غير قبول ؟ فيه اشكال ( انتهى ) وكأنّه ( ره ) اختار القول مع زيادة كفاية الوثوق بالأداء فيكون اشتراط التمليك باعتبار انّه يوجب وجوب الأداء من باب الوفاء بالعقد لكنّه يدخل حينئذ فيما عنونه في التذكرة ، فإنّ مجرّد التمليك إذا لم يكن بإزائه شيء لا يوجب وجوب الأداء فمجرّد التمليك لا أثر له . ومن هنا يضعّف الأوّل فإنّه بما هو تمليك غير مؤثر ، ووجوب الوفاء انّما هو إذا كان من الطرفين بشيء بحيث يصدق المعاوضة ويصح معها الخطاب بقوله : أوفوا اللهم الَّا أن يقال بوجوب الوفاء مطلقا الَّا ما خرج بالدليل ، نعم يمكن أن يقال : ان مراد الحلَّي ( ره ) من التمليك هو الخارجي منه بمعنى إعطاءه له إيّاه لا وعده بالإعطاء كما يشهد له قوله رحمه اللَّه : ( لا وعدا بالقول دون الفعال ) فحينئذ يكون القول بكفاية الوثوق أعمّ منه بمعنى عدم لزوم الإعطاء الخارجي ، بل يكفي الوثوق .