بين الحج ثمّ حصلت الاستطاعة وإن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحج ، لأنّ العذر الشرعي كالعقليّ في المنع من الوجوب .
وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلا ثمّ حصل واجب فوريّ آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحج يكون من باب المزاحمة ، فيقدم الأهمّ منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحج ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج فيه والَّا فلا الَّا أن يكون الحج قد استقرّ عليه سابقا فإنه يجب عليه ولو متسكَّعا .
شرح
من حيث الحكم الشرعي كمسألة فرض واجب فوريّ عليه قبل الاستطاعة أو بعدها .
أمّا الأوّلى فيمكن أن يقال : بمقتضى قوله تعالى : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ( 1 )( 1 ) آل عمران / 97 .، الدالّ على وجوبه على كلّ مستطيع ، عدم جواز افناء الوقت المقرّر له شرعا وعدم إمضاء الشارع له لو جعله كذلك والَّا لزم إمكان ترك الحجّ رأسا لجميع المسلمين بأن ينذر كلّ واحد أن يفعل عملا معيّنا في يوم عرفة بحيث ينافي كونه بعرفات ، وهو كما ترى ، وهذا نظير الأوقات المعيّنة شرعا للصلاة فلو نذر أن يقرء القرآن من أوّل الدلوك إلى الغروب لم ينعقد نذره امّا مطلقا أو بمقدار الصلاة المفروضة ولو كان نذره قبل تعلَّق الخطاب أو جعل الماء كلَّه سبيلا للشرب بحيث ينافي الوضوء أو الغسل .
والحاصل انّ أدلَّة النذر ووجوب الوفاء به وبأخويه منصرفة إلى الأزمنة الَّتي لو خلَّيت وطبعها لا يكون مانع عقليّ أو شرعيّ ولو بإنفهامه من إطلاقه أو عموم دليل فلا تشمل المقام ( ودعوي ) كونه غير قادر شرعا على الحجّ فلا يصدق الاستطاعة فيجب عليه الاستنابة كسائر المعذورين كالممنوع لمرض أو كبر أو عدوّ ونحو ذلك ( مدفوعة ) بأنها شبيهة بالدور ، فانّ المفروض أنّه لولا وجوب